عن مالك أنها إذا تركت الصلاة بعد الاستظهار جاهلة لا تقضي صلاة تلك الأيام واستحب ابن القاسم لها القضاء ومن ذلك أيضا المسافر يقدم قبل الفجر فيظن أن من لم يدخل قبل غروب الشمس فلا صوم له أو تطهر الحائض قبل طلوع الفجر فيظن أنه لا يصح صومها حتى تطهر قبل الغروب فلا كفارة هنا وإن خالف الدليل لأنه متأول وإسقاط الكفارة هو معنى العفو النوع الثالث العمل بما هو مسكوت عن حكمه إما على القول بصحة الخلو كما هو مقتضى حديث وما سكت عنه فهو عفو وأشباهه مما تقدم فظاهر وأما على القول الآخر بعدم صحة الخلو فيمكن أن يصرف السكوت عليه إلى ثلاثة أوجه الوجه الأول ترك الاستفصال مع وجود فطنته كما في قوله تعالى وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم فإن هذا العموم يتناول بظاهره ما ذبحوا لأعيادهم وكنائسهم وإذا نظر إلى المعنى أشكل لأن في ذبائح الأعياد زيادة تنافي أحكام الإسلام فكان للنظر هنا مجال ولكن مكحولا سئل عن المسألة فقال كله قد علم الله ما يقولون وأحل ذبائحهم يريد والله أعلم أن الآية لم يخص عمومها وإن وجد هذا الخاص المنافي وعلم الله مقتضاه ودخوله تحت عموم اللفظ ومع ذلك فأحل ما ليس فيه عارض وما هو فيه لكن بحكم العفو عن وجه المنافاة وإلى نحو هذا يشير قوله عليه الصلاة والسلام وعفا عن أشياء رحمة بكم لا عن نسيان فلا تبحثوا عنها وحديث الحج أيضا مثل هذا حين قال أحجنا هذا لعامنا أو للأبد لأن اعتبار اللفظ يعطي أنه للأبد فكره عليه الصلاة والسلام سؤاله وبين له علة ترك السؤال عن مثله وكذلك حديث إن أعظم المسلمين في المسلمين جرما إلخ يشير إلى هذا المعنى فإن السؤال عما لم يحرم ثم يحرم لأجل المسألة إنما يأتي في الغالب من جهة إبداء وجه فيه يقتضي التحريم مع أن له أصلا يرجع إليه في الحلية وإن اختلفت فروعه في أنفسها أو دخلها معنى يخيل الخروج عن حكم