أحل لكم الطيبات المراد بالطيبات المستطابات طبعا وذلك يقتضي حل المنافع بأسرها والثاني أن الأصل في المضار التحريم والمنع لقوله عليه الصلاة والسلام لا ضرر ولا ضرار في الإسلام وأيضا ضبط أهل الفقه حرمة التناول إما بالإسكار كالبنج وإما بالإضرار بالبدن كالتراب والترياق أو بالاستقذار كالمخاط والبزاق وهذا كله فيما كان طاهرا وبالجملة إن ثبت في هذا الدخان أضرار صرف عن المنافع فيجوز الإفتاء بتحريمه وإن لم يثبت أضراره فالأصل الحل مع أن الإفتاء بحله فيه دفع الحرج عن المسلمين فإن أكثرهم مبتلون بتناوله فتحليله أيسر من تحريمه وما خير رسول الله {صلى الله عليه وسلم} بين شيئين إلا اختار أيسرهما وأما كونه بدعة فلا ضرر فإنه بدعة في التناول لا في الدين فإثبات حرمته أمر عسير لا يكاد يوجد له نصير نعم لو أضر ببعض الطبائع فهو عليه حرام أو نفع ببعض وقصد التداوي فهو مرغوب هذا ما سنح في الخاطر إظهارا للصواب من غير تعنت ولا عناد في الجواب كذا أجاب الشيخ محيي الدين أحمد بن محيي الدين بن حيدر الكردي الجزري رحمه الله تعالى ا ه كلام ابن عابدين ولا يبعد أن يقال بمنع من يعتاد كثرة شرب الدخان كأكل البصل والثوم من دخول المسجد لوجود الرائحة الكريهة في فمه والملائكة تتأذى منها ا ه كلام اللكنوي وبالجملة فمن عافاه الله من شربه واستعماله بوجه من الوجوه لا ينبغي له أن يحمل الناس على مختاره فيدخل عليهم شغبا في أنفسهم وحيرة في دينهم إذ من شرط التغيير أن يكون متفقا عليه قال عياض في الإكمال ما نصه لا ينبغي للآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يحمل الناس على مذهبه وإنما يغير ما اجتمع على إحداثه وإنكاره ا ه وقال الشيخ محيي الدين في منهاجه أما المختلف فيه فلا إنكار فيه وليس للمفتي ولا للقاضي أن يعترض على من خالفه إذا لم يخالف نص القرآن أو السنة أو الإجماع ونحو هذا في جامع الذخيرة للقرافي ونحوه في قواعد عز الدين قال شيخ الشيوخ ابن لب لا سيما إن