أبحناه عملا بالبراءة قال ابن الشاط والأول عندي أظهر وأقوى والسؤال الثاني كيف صح النهي عن الظن وهو ضروري لأنه يهجم على النفس عند حضور أسبابه والضروري لا ينهى عنه وجوابه أن النهي هنا محمول على آثار الظن وسببه الذي هو التحدث عن الإنسان بما ظن فيه أو أذيته بطريق من الطرق بل يكف عن ذلك حتى يوجد سبب شرعي يبيحه ففي الآية مجاز بالحذف أي اجتنبوا كثيرا من سبب الظن على قول من يجعل المحذوف مجازا مطلقا أو مرسلا علاقته المسببية وذلك لأن القاعدة أن الخطاب في التكليف لا يتعلق إلا بمقدور مكتسب لا بالضروري اللازم الوقوع أو اللازم الامتناع فإذا ورد ما ظاهره تعلقه بغير مقدور صرف إما لثمرته كقوله تعالى ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله فالرأفة أمر يهجم على القلب قهرا عند حصول أسبابها فالنهي عنها نهي عن ثمرتها التي هي نقص الحد فيصير معنى الآية لا تنقص من مجاز التعبير بالسبب عن المسبب
كما قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وأما لسببه كقوله تعالى سارعوا إلى مغفرة من ربكم فالمغفرة مضافة إلى الله تعالى ليست مقدورة للعبد فالأمر بالمسارعة إليها أمر بالمسارعة لسببها والمعنى إما سارعوا إلى سبب مغفرة من باب الإضمار وإما أنه عبر بها عن سببها مجازا علاقته المسببية وهو كثير في الكتاب والسنة ولسان العرب هذا مذهب الأصل والحق خلافه وأن خطاب غير المعين بمعنى تكليفه وإلزامه وقع في الشريعة كما وقع بغير المعين بلا فرق
قال ابن الشاط إذ لا مانع منه وإن كان الخطاب بمعنى القصد للإفهام لم يقع في الشريعة إلا للجميع لا من جهة العقل بأن يقول السيد لجماعة عبيده ليفعل أحدكم من غير تعيين الفاعل من قبلي ولا يفعله أحد غيره فمن فعله أثبته ومن شاركه فيه عاقبته وإن لم يفعل أحد منكم ذلك الفعل عاقبتكم أجمعين فالخطاب في هذا المثال متوجه إلى الجميع بأن يجتمعوا على تعيين أحدهم لذلك الفعل أو يعين من