فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 1752

أبحناه عملا بالبراءة قال ابن الشاط والأول عندي أظهر وأقوى والسؤال الثاني كيف صح النهي عن الظن وهو ضروري لأنه يهجم على النفس عند حضور أسبابه والضروري لا ينهى عنه وجوابه أن النهي هنا محمول على آثار الظن وسببه الذي هو التحدث عن الإنسان بما ظن فيه أو أذيته بطريق من الطرق بل يكف عن ذلك حتى يوجد سبب شرعي يبيحه ففي الآية مجاز بالحذف أي اجتنبوا كثيرا من سبب الظن على قول من يجعل المحذوف مجازا مطلقا أو مرسلا علاقته المسببية وذلك لأن القاعدة أن الخطاب في التكليف لا يتعلق إلا بمقدور مكتسب لا بالضروري اللازم الوقوع أو اللازم الامتناع فإذا ورد ما ظاهره تعلقه بغير مقدور صرف إما لثمرته كقوله تعالى ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله فالرأفة أمر يهجم على القلب قهرا عند حصول أسبابها فالنهي عنها نهي عن ثمرتها التي هي نقص الحد فيصير معنى الآية لا تنقص من مجاز التعبير بالسبب عن المسبب

كما قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وأما لسببه كقوله تعالى سارعوا إلى مغفرة من ربكم فالمغفرة مضافة إلى الله تعالى ليست مقدورة للعبد فالأمر بالمسارعة إليها أمر بالمسارعة لسببها والمعنى إما سارعوا إلى سبب مغفرة من باب الإضمار وإما أنه عبر بها عن سببها مجازا علاقته المسببية وهو كثير في الكتاب والسنة ولسان العرب هذا مذهب الأصل والحق خلافه وأن خطاب غير المعين بمعنى تكليفه وإلزامه وقع في الشريعة كما وقع بغير المعين بلا فرق

قال ابن الشاط إذ لا مانع منه وإن كان الخطاب بمعنى القصد للإفهام لم يقع في الشريعة إلا للجميع لا من جهة العقل بأن يقول السيد لجماعة عبيده ليفعل أحدكم من غير تعيين الفاعل من قبلي ولا يفعله أحد غيره فمن فعله أثبته ومن شاركه فيه عاقبته وإن لم يفعل أحد منكم ذلك الفعل عاقبتكم أجمعين فالخطاب في هذا المثال متوجه إلى الجميع بأن يجتمعوا على تعيين أحدهم لذلك الفعل أو يعين من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت