وهذا النهي يقتضي أنها غير عامة الوجوب ونهى أبو بكر رضي الله تعالى عنه بعض الناس عن الإمارة فلما مات رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وليها أبو بكر فجاءه الرجل فقال نهيتني عن الإمارة ثم وليت فقال له وأنا الآن أنهاك عنها واعتذر له عن ولايته هو بأنه لم يجد من ذلك بدا وروي أن تميما الداري استأذن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما في أن يقص فمنعه من ذلك وهذا النوع من القصص الذي طلبه تميم رضي الله تعالى عنه من مطلوبات الكفاية وروي نحوه عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وعلى هذا المهيع جرى العلماء في تقرير كثير من فروض الكفاية فقد جاء عن مالك أنه سئل عن طلب العلم أفرض هو فقال أما على كل الناس فلا يعني به الزائد على الفرض العيني
وقال أيضا أما من كان فيه موضع للإمامة فالاجتهاد في طلب العلم عليه واجب والأخذ في العناية بالعلم على قدر النية فيه فأنت تراه قسم فجعل من فيه قبولية للإمامة مما يتعين عليه ومن لا جعله مندوبا إليه وفي ذلك بيان أنه ليس على كل الناس وقال سحنون من كان أهلا للإمامة وتقليد العلوم ففرض عليه أن يطلبها لقوله تعالى ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ومن لا يعرف المعروف كيف يأمر به أو لا يعرف المنكر كيف ينهى عنه وبالجملة فالأمر في هذا المعنى واضح وباقي البحث في المسألة موكول إلى علم الأصول وبيان بعض تفاصيل هذه الجملة ليظهر وجهها ونتبين صحتها بحول الله هو أن الله عز وجل خلق الخلق غير عالمين بوجوه مصالحهم لا في الدنيا ولا في الآخرة ألا ترى إلى قوله تعالى والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا ثم وضع فيهم العلم بذلك على التدريج والتربية تارة بالإلهام كما يلهم الطفل التقام الثدي ومصه وتارة بالتعليم فطلب الناس بالتعلم والتعليم لجميع ما يستجلب به المصالح أو كافة ما تدرأ به المفاسد إنهاضا لما جبل فيهم من تلك الغرائز