والمسألة الثانية أن المسافر في رمضان يجب عليه أحد الشهرين إما شهر الأداء أو شهر القضاء بدون تعيين من قبل الآمر بل التعيين وكله لخيرة المسافر فإذا اختار صوم رمضان أو شهر القضاء وصامه كان قد صام ما هو الواجب عليه على الأصل لا غيره حتى يكون على خلاف الأصل وتعين خصوص شهر القضاء عليه إذا لم يختر صيام رمضان إنما كان لتعذر غيره لا لأنه واجب بخصوصه كما يتعين آخر وقت الصلاة لتعذر ما قبله وتعذر غيره لا لأنه واجب بحكم الأصالة فقضاء رمضان على المفرط الذي يتعين في حقه الأداء يفارق القضاء في حق المسافر من جهة أن الأول واجب بخصوصه وعمومه بسبب واحد وهو الفطر في رمضان والثاني لا يتعلق بعمومه وجوب أصلا وإنما يتعين في حقه خصوص شهر القضاء عند تعذر الأداء بسببين أحدهما رؤية الهلال وثانيهما خروج شهر الأداء ولم يصم فيه فافهم
والمسألة الثالثة أن المريض إذا كان يقدر على الصوم لكن مع مشقة عظيمة لا يخشى معها على نفسه ولا عضو من أعضائه فإنه يسقط عنه الخطاب بخصوص رمضان لأجل المشقة ويبقى مخاطبا بأحد الشهرين إما شهر الأداء أو شهر القضاء ويتعين القضاء في حقه عند تعذر الأداء بالسببين المتقدمين في مسألة المسافر فإن كان يخشى على نفسه أو عضو من أعضائه أو منفعة من منافعه تعين الأداء للتحريم
كما يتعين القضاء للوجوب إن كان مستجمع الشرائط سالم الموانع زمنه فإن أقدم وهو في هذه الحالة وصام الأداء المحرم عليه احتمل كما قاله الغزالي في المستصفى عدم الإجزاء نظرا لكون المحرم لا يجزئ عن الواجب والإجزاء نظرا لكونه متقربا إلى الله تعالى بترك شهوتي فمه وفرجه إذ لا يمكن أن يقال أنه غير الواجب بعد عمومه كما تقدم جانيا على نفسه بعدم حفظها عن الإلقاء في التهلكة كما أن المصلي في الدار المغصوبة متقرب إلى الله تعالى بركوعه وسجوده وتعظيمه وإجلاله وجان على صاحب الدار والله سبحانه وتعالى أعلم