فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 1752

والمسألة الثانية أن المسافر في رمضان يجب عليه أحد الشهرين إما شهر الأداء أو شهر القضاء بدون تعيين من قبل الآمر بل التعيين وكله لخيرة المسافر فإذا اختار صوم رمضان أو شهر القضاء وصامه كان قد صام ما هو الواجب عليه على الأصل لا غيره حتى يكون على خلاف الأصل وتعين خصوص شهر القضاء عليه إذا لم يختر صيام رمضان إنما كان لتعذر غيره لا لأنه واجب بخصوصه كما يتعين آخر وقت الصلاة لتعذر ما قبله وتعذر غيره لا لأنه واجب بحكم الأصالة فقضاء رمضان على المفرط الذي يتعين في حقه الأداء يفارق القضاء في حق المسافر من جهة أن الأول واجب بخصوصه وعمومه بسبب واحد وهو الفطر في رمضان والثاني لا يتعلق بعمومه وجوب أصلا وإنما يتعين في حقه خصوص شهر القضاء عند تعذر الأداء بسببين أحدهما رؤية الهلال وثانيهما خروج شهر الأداء ولم يصم فيه فافهم

والمسألة الثالثة أن المريض إذا كان يقدر على الصوم لكن مع مشقة عظيمة لا يخشى معها على نفسه ولا عضو من أعضائه فإنه يسقط عنه الخطاب بخصوص رمضان لأجل المشقة ويبقى مخاطبا بأحد الشهرين إما شهر الأداء أو شهر القضاء ويتعين القضاء في حقه عند تعذر الأداء بالسببين المتقدمين في مسألة المسافر فإن كان يخشى على نفسه أو عضو من أعضائه أو منفعة من منافعه تعين الأداء للتحريم

كما يتعين القضاء للوجوب إن كان مستجمع الشرائط سالم الموانع زمنه فإن أقدم وهو في هذه الحالة وصام الأداء المحرم عليه احتمل كما قاله الغزالي في المستصفى عدم الإجزاء نظرا لكون المحرم لا يجزئ عن الواجب والإجزاء نظرا لكونه متقربا إلى الله تعالى بترك شهوتي فمه وفرجه إذ لا يمكن أن يقال أنه غير الواجب بعد عمومه كما تقدم جانيا على نفسه بعدم حفظها عن الإلقاء في التهلكة كما أن المصلي في الدار المغصوبة متقرب إلى الله تعالى بركوعه وسجوده وتعظيمه وإجلاله وجان على صاحب الدار والله سبحانه وتعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت