فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 1752

ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين والمقصود التنبيه وإذا دل الاستقراء على هذا وكان في مثل هذه القضية مفيدا للعلم فنحن نقطع بأن الأمر مستمر في جميع تفاصيل الشريعة ومن هذه الجملة ثبت القياس والاجتهاد فلنجر على مقتضاه ويبقى البحث في كون ذلك واجبا أو غير واجب موكولا إلى علمه ثم إنه قسم المقاصد وبين أقسامها بمسائل بديعة فانظره

القسم الثاني الوسائل والمشهور في الاصطلاح عند أصحابنا التعبير عنها بالذرائع وهي الطرق المفضية إلى المقاصد قيل وحكمها حكم ما أفضت إليه من وجوب أو غيره إلا أنها أخفض رتبة في حكمها مما أفضت إليه فليس كل ذريعة يجب سدها بل الذريعة كما يجب سدها يجب فتحها وتكره وتندب وتباح بل قد تكون وسيلة المحرم غير محرمة إذا أفضت إلى مصلحة راجحة كالتوسل إلى فداء الأسارى بدفع المال للكفار الذي هو محرم عليهم الانتفاع به بناء على الصحيح عندنا من خطابهم بفروع الشريعة وكدفع مال لرجل يأكله حراما حتى لا يزني بامرأة إذا عجز عن دفعه عنها إلا بذلك وكدفع المال للمحارب حتى لا يقع القتل بينه وبين صاحب المال عند مالك رحمه الله تعالى ولكنه اشترط فيه أن يكون يسيرا ومما يدل على حسن الوسائل الحسنة قوله تعالى ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح فأثابهم الله على الظمأ والنصب وإن لم يكونا من فعلهم بسبب أنهم حصلا لهم بسبب التوسل إلى الجهاد الذي هو وسيلة لإعزاز الدين وصون المسلمين فيكون الاستعداد وسيلة الوسيلة فالذرائع المفضية إلى المحرم ثلاثة أقسام

والقسم الأول ما أجمعت الأمة على سده ومنعه وحسمه وله مثل منها حفر الآبار في طريق المسلمين

فإنه وسيلة إلى إهلاكهم فيها ومنها إلقاء السم في أطعمتهم ومنها سب الأصنام عند من يعلم من حاله أنه يسب الله تعالى عند سبها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت