مالك فقد استدل بما ليس حجة عنده ولا عند خصمه وكذا عدم صحة استدلاله على أبي حنيفة بأن الخل لا يزيل النجاسة بقوله عليه السلام لأسماء في دم الحيض يصيب الثوب حتيه ثم اقرضيه بالماء حيث قال مفهوم قوله عليه السلام بالماء يقتضي أنه لا يجوز أن يغسل بغيره من الخل وغيره ا ه
وذلك لأن الماء اسم جنس فمفهومه مفهوم لقب ليس بحجة عنده ولا عند أبي حنيفة بل أبو حنيفة لم يقل بالمفهوم مطلقا فضلا عن مفهوم اللقب فاستدلاله على أبي حنيفة أبعد من استدلاله على مالك بسبب أن مالكا قال بالمفهوم من حيث الجملة
وأما أبو حنيفة فلا كذا قال الأصل وفي حاشية العطار على محلى جمع الجوامع وأجيب بأن ذلك ليس من الاستدلال بمفهوم اللقب لأنه بالحديث الأول من جهة أن الأمر إذا تعلق بشيء بعينه لا يقع الامتثال إلا بذلك الشيء فلا يخرج عن العهدة بغيره سواء كان الذي تعلق به الأمر صفة أو لقبا ولأنه بالحديث الثاني من جهة أن قرينة الامتنان تدل على الحصر فيه وأن العدول عن أسلوب التعميم مع الإيجاز إلى التخصيص مع ترك الإيجاز لا بد له من نكتة ونكتته اختصاص الطهورية
وقد صرح الغزالي في المنخول بأن مفهوم اللقب حجة مع قرائن الأحوال وأشار ابن دقيق العيد أن التحقيق أن يقال اللقب ليس بحجة ما لم يوجد فيه رائحة التعليق فإن وجدت كان حجة فإنه قال في حديث الصحيحين إذا استأذنت امرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمنعها يحتج به على أن الزوج يمنع امرأته من الخروج إلا بإذنه لأجل تخصيص النهي بالخروج للمسجد فإنه مفهوم لقب لما في المسجد من المعنى المناسب وهو كونه محل العبادة فلا تمنع منه بخلاف غيره ا ه
فتأمل والله سبحانه وتعالى أعلم الفرق الثاني والستون بين قاعدة المفهوم إذا خرج مخرج الغالب قيل لا يكون حجة إجماعا وبين ما إذا لم يخرج مخرج الغالب قيل يكون حجة عند القائلين بالمفهوم