المذهب الخامس حكاه سيف الدين في الأحكام أن متعلقه وقت الإيقاع أي وقت كان أوله أو وسطه أو آخره فلا يلزم شيء من الإشكالات المتقدمة لكن يرد عليه أن القواعد تقتضي أن يكون الوجوب متقدما على الفعل والفعل متأخرا عنه وتابعا له وهذا المذهب جعل تحتم الإيقاع في الوقت تابعا للفعل على خلاف القواعد فظهر أن في كل من الأقوال الخمسة المبنية على جحد التوسعة مخالفات للقواعد ولم يبق غير مخالف لقاعدة ما بل تجتمع أسباب القواعد كلها فيه إلا الأقوال الثلاثة المبنية على التوسعة وأن الوجوب متعلق بالمطلق أعني جزءا مبهما من الأجزاء الكائنة بين طرفي القامة كالواجب المخير ومعنى
ذلك أن صاحب الشرع قال صل إما في أول الوقت أو في وسطه أو في آخره فالواجب الصلاة في أحد هذه الأزمنة غير معين كما أن الواجب المخير في كفارة اليمين هو أحد الخصال غير معين فيكون الوجوب مرتبا على الزوال في جزء مبهم مما بين طرفي القامة فأي جزء صلى فيه صادف المطلق الذي تعلق به الوجوب ولم يلزم تأخير المسبب عن سببه ولا أن الفعل بعد أول الوقت قضاء ولا أنه في أوله نفل ينوب مناب الفرض حتى يكون مخالفا لقاعدة من تلك القواعد التي لزمت مخالفتها للأقوال الخمسة المارة فالقول بالتوسعة هو الحق وقد مر عن ابن الشاط أن الصحيح من الأقوال الثلاثة فيما إذا قصد المكلف التأخير لوسط الوقت أو آخره القول بأنه لا حاجة إلى بدل أصلا وبقي أنه على القول بالتوسعة هل يشترط سلامة العاقبة فإن مات قبل الفعل وقد أخر مختارا يأثم أو لا يشترط سلامة العاقبة فلا يأثم
إذا مات قبل الفعل وقد أخر مختارا قولان الأول للشافعية والثاني للمالكية وهو الصحيح من جهة النظر لأن صاحب الشرع أذن له في التأخير وقد فعل ما أذن له فيه وفعل المأذون فيه لا إثم فيه والأصل عدم اشتراط سلامة العاقبة