فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 1752

مبهم من أفراد الثياب ومن هنا يظهر لك جواب المغالطة التي تلقى عادة على الطلبة فيقال السترة واجبة بهذا الثوب المعين لأن السترة واجبة بالإجماع وهي لا تجب بغير هذا الثوب بالإجماع فتعين هو وإلا لبطل الوجوب أو يقال الوضوء واجب من هذه الفسقية المعينة لأن الوضوء واجب بالإجماع وهو لا يجب من غيرها بالإجماع فتعينت هي وإلا لبطل الوجوب وهكذا إذا أوردت هذه الشبهات على هذا المنوال كان الجواب عنها واحدا وهو أن الوجوب لكل من الوضوء والسترة إنما يتعلق بفرد مبهم داخل تحت القدر المشترك بين هذه الفسقية وغيرها وبين هذا الثوب المعين وغيره فإذا لم يكن غيرها ولا غيره واجبا بالإجماع لا تتعين هي ولا هو فالخصوصات كلها ساقطة عن الاعتبار

وثالثها مطلق الجمار في النسك أداة يعمل بها الواجب لا سبب للوجوب بل سبب الوجوب إما تعظيم البيت لقوله تعالى ولله على الناس حج البيت وإما تذكر قصة إبراهيم عليه

السلام في ذبح ابنه وفدائه بالكبش قيل لأن منها أنه هرب منه فلحقه ورماه بالحجارة هناك قلت ولا يخفى ما فيه من المخالفة لقوله تعالى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين فالصواب ما في حاشية شيخنا على توضيح المناسك أن في القصة هو أن الشيطان تعرض للذبيح عليه السلام لما ذهب مع أبيه للذبح وقال له إن أباك يريد أن يذبحك فأمره إبراهيم عليه السلام أن يرجمه بسبع حصيات ا ه فشرع رمي الجمار لتذكر تلك الأحوال السنية والطواعية التامة والإنابة الجميلة ليقتدى بهما في ذلك ولا مدخل لتعين الجمار في وجوب الرمي بل أي حصاة أخذها أجزأت وسدت المسد وخصوص كل واحدة منها ساقط عن الاعتبار

ورابعها مطلق الضحايا والهدايا أدوات يفعل بها الواجب لا سبب للوجوب بل سببه في الضحايا أيام النحر وفي الهدايا التمتع ونحوه من أسباب الهدي ولا مدخل للبدنة المعينة في الوجوب إذ لم يوجب الله تعالى خصوص بدنة دون أخرى بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت