مبهم من أفراد الثياب ومن هنا يظهر لك جواب المغالطة التي تلقى عادة على الطلبة فيقال السترة واجبة بهذا الثوب المعين لأن السترة واجبة بالإجماع وهي لا تجب بغير هذا الثوب بالإجماع فتعين هو وإلا لبطل الوجوب أو يقال الوضوء واجب من هذه الفسقية المعينة لأن الوضوء واجب بالإجماع وهو لا يجب من غيرها بالإجماع فتعينت هي وإلا لبطل الوجوب وهكذا إذا أوردت هذه الشبهات على هذا المنوال كان الجواب عنها واحدا وهو أن الوجوب لكل من الوضوء والسترة إنما يتعلق بفرد مبهم داخل تحت القدر المشترك بين هذه الفسقية وغيرها وبين هذا الثوب المعين وغيره فإذا لم يكن غيرها ولا غيره واجبا بالإجماع لا تتعين هي ولا هو فالخصوصات كلها ساقطة عن الاعتبار
وثالثها مطلق الجمار في النسك أداة يعمل بها الواجب لا سبب للوجوب بل سبب الوجوب إما تعظيم البيت لقوله تعالى ولله على الناس حج البيت وإما تذكر قصة إبراهيم عليه
السلام في ذبح ابنه وفدائه بالكبش قيل لأن منها أنه هرب منه فلحقه ورماه بالحجارة هناك قلت ولا يخفى ما فيه من المخالفة لقوله تعالى قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين فالصواب ما في حاشية شيخنا على توضيح المناسك أن في القصة هو أن الشيطان تعرض للذبيح عليه السلام لما ذهب مع أبيه للذبح وقال له إن أباك يريد أن يذبحك فأمره إبراهيم عليه السلام أن يرجمه بسبع حصيات ا ه فشرع رمي الجمار لتذكر تلك الأحوال السنية والطواعية التامة والإنابة الجميلة ليقتدى بهما في ذلك ولا مدخل لتعين الجمار في وجوب الرمي بل أي حصاة أخذها أجزأت وسدت المسد وخصوص كل واحدة منها ساقط عن الاعتبار
ورابعها مطلق الضحايا والهدايا أدوات يفعل بها الواجب لا سبب للوجوب بل سببه في الضحايا أيام النحر وفي الهدايا التمتع ونحوه من أسباب الهدي ولا مدخل للبدنة المعينة في الوجوب إذ لم يوجب الله تعالى خصوص بدنة دون أخرى بل