وإن لم يحفظها فلأنها المستنبط منه وأما علمه بأصول الفقه فلأنه يعرف به كيفية الاستنباط وغيرها لما يحتاج إليه وأما علمه بالباقي فلأنه لا يفهم المراد من المستنبط منه إلا به لأنه عربي بليغ ومنها ما هو شرط في الاجتهاد لا صفة في المجتهد وهي ما نقله ابن السبكي عن والده في جمع الجوامع من كونه خبيرا بمواقع الإجماع كي لا يخرقه وبالناسخ والمنسوخ ليقدم الأول على الثاني وبأسباب النزول لترشده إلى فهم المراد وبشرط المتواتر والآحاد المحقق لهما ليقدم الأول على الثاني وبالصحيح والضعيف من الحديث أي ماصدقات الأحاديث الصحيحة والحسنة والضعيفة لا مفاهيمها فإن ذلك اصطلاح حادث ليقدم ماصدق الصحيحة والحسنة على ماصدق الضعيفة وبحال الرواة في القبول والرد ليقدم المقبول على المردود ويشترط لاعتماد قوله لا لاجتهاده العدالة واختلفوا في كون البحث عن المعارض كالمخصص والمقيد والناسخ
وعن اللفظ هل معه قرينة تصرفه عن ظاهره ليسلم ما يستنبطه عن تطرق الخدش إليه لو لم يبحث واجبا أو أولى فيجوز له أن يتمسك بالعام قبل البحث عن المخصص على الأصح ا ه وهذه الشروط قد اتفقوا على تسليم تحققها في علماء تلك القرون ولم يعارضوا من ادعى الاجتهاد
المطلق منهم
وأما علماء القرن الرابع وعلماء من بعده من القرون إلى هذا القرن فوقع الاختلاف في تسليم تحقق تلك الشروط في بعضهم وعدم تسليم ذلك فادعى جماعة من علماء القرن الرابع فما بعده تحقق تلك الشروط فيه وأنه بلغ درجة الاجتهاد المطلق بناء على أمور أحدها قول ابن السبكي في جمع الجوامع مع توضيح من المحلي ويكفي الخبرة بحال الرواة في زماننا الرجوع إلى أئمة ذلك من المحدثين كالإمام أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم فيعتمد عليهم في التعديل والتجريح لتعذرهما في زماننا إلا بواسطة وهم أولى من غيرهم