وأما شروط الاجتهاد المعتبرة في القاضي فقد تعذرت في وقتنا وفي الإنصاف من كتب السادة الحنابلة أنه من زمن طويل عدم المجتهد المطلق وقال الفخر الرازي والرافعي والنووي إن الناس كالمجمعين اليوم على أنه لا مجتهد وقد تقدم عن شيخ شيوخنا في رسالته كيفية الرد على أهل الزيغ أن الإمام محمد بن جرير الطبري قد ادعى بلوغه رتبة الاجتهاد المطلق فلم يسلموا له وهو إمام جليل متضلع من العلوم المنطوق والمفهوم ومن أهل القرن الرابع فما بالك بغيره ممن هو في هذه الأعصار البعيدة وعلى أن المجتهد المطلق لا يكون إلا مستقلا وأن من له أن يفتي عبارة عن غير العامي ومن ليس له أن يفتي عبارة عن العامي وأن غير العامي إما مجتهد غير مستقل وله مرتبتان المرتبة الأولى أشار لها في جمع الجوامع بقوله مع الشرح ودونه أي دون المجتهد المطلق المتقدم مجتهد المذهب وهو المتمكن من تخريج الوجوه التي يبديها على نصوص إمامه في المسائل ا ه
وقال النووي في شرح المهذب تبعا لابن الصلاح أيضا وهو ما يكون مستقلا بتقرير أصوله بالدليل غير أنه لا يتجاوز في أدلته أصول
إمامه وقواعده وشرطه كونه عالما بالفقه وأصوله وأدلة الأحكام تفصيلا بصيرا بمسالك الأقيسة والمعاني تام الارتياض في التخريج والاستنباط قيما بإلحاق ما ليس منصوصا عليه لإمامه بأصوله ولا يعرى عن شوب تقليد له لإخلاله ببعض أدوات المستقل بأن يخل بالحديث أو العربية وكثيرا ما أخل بهما المقيد ثم يتخذ نصوص إمامه أصولا يستنبط منها كفعل المستقل بنصوص الشرع وربما اكتفى في الحكم بدليل إمامه ولا يبحث عن معارض كفعل المستقل في النصوص وهذه صفة أصحابنا أصحاب الوجوه والعامل بفتوى هذا مقلد لإمامه لا له ثم ظاهر كلام الأصحاب أن من هذا حاله لا يتأدى به فرض الكفاية قال ابن الصلاح ويظهر تأدي الفرض به في الفتوى وإن لم يتأد في إحياء العلوم التي منها استمداد للفتوى ا ه