وهذا أصح الأقوال الثلاثة المتقدمة وأما عالم غير مجتهد بأن لم يبلغ درجة مجتهد الفتوى ولا ينزل إلى درجة العامي وسماه العلامة السيوطي في رسالته المذكورة مجتهد الفتيا نظرا لما تقدم عن ابن دقيق العيد وعن شارح التحرير الأصولي من أنه رتبة ثالثة لغير المجتهد المطلق من العلماء المقلدين إلا أن كلام شارح التحرير المار وكلام ابن رشد الآتي على أنه ليس بمجتهد فتيا بل مجتهد الفتيا هو مجتهد الترجيح فتأمل قال النووي في شرح المهذب تبعا لابن الصلاح أيضا وهو من يقوم بحفظ المذهب ونقله وفهمه في الواضحات والمشكلات ولكن عنده ضعف في تقرير أدلته وتحرير أقيسته فهذا يعتمد نقله وفتواه فيما يحكيه من مسطورات مذهبه وما لا يجده منقولا إن وجد في المنقولات معناه بحيث يدرك بغير كبير فكر أنه لا فرق بينهما جاز إلحاقه به والفتوى به وكذا ما يعلم اندراجه تحت ضابط مجتهد في المذهب وما ليس كذلك يجب إمساكه عن الفتوى فيه ا ه
وهذا هو الراجح من الأقوال الأربعة المتقدمة وهو مثل قول الأصل وحال هذا أن يتسع إطلاعه بحيث يعلم بتقييد المطلقات وتخصيص العمومات لكنه لم يضبط مدارك إمامه ومستنداته وحكمه أنه يفتي بما يحفظه وينقله من مذهبه اتباعا لمشهور ذلك المذهب بشروط الفتيا لا بكل قول فيه إذ لا يعرى مذهب من المذاهب عن قول خالف فيه المجتهد الإجماع أو القواعد أو النص أو القياس الجلي السالم عن المعارض الراجح لكنه قد يقل وقد يكثر
وهذا النوع لا يجوز للمقلد أن ينقله للناس ولا يفتي به في دين الله تعالى وذلك لأنه لو حكم به حاكم لنقضناه ولا نقره شرعا وإن تأكد بحكمه فأولى أن نقره شرعا إذا لم يتأكد ولا يعلم في مذهبه إلا من عرف القواعد الشرعية والقياس الجلي والنص الصريح وعدم المعارض لذلك بالمبالغة في تحصيل مسائل الفقه بأصولها مع معرفة علم أصول الفقه معرفة