وفي الثانية وأن تصبروا خير لكن فليتفطن فكان ما جاء في هذه الملة السمحة من المسامحة واللين رخصة بالنسبة إلى ما حمله الأمم السابقة من العزائم الشاقة الإطلاق الرابع على ما كان من المشروعات توسعة على العباد مطلقا مما هو راجع إلى نيل حظوظهم وقضاء أوطارهم فالرخصة على هذا عبارة عن الإذن في نيل الحظ الملحوظ من جهة العبد فيدخل عليه كل ما كان تخفيفا وتوسعة على المكلف وإن العزيمة كذلك لها في الشرع أربع إطلاقات تقابل إطلاقات الرخصة الأربعة المذكورة
فإطلاقها المقابل لهذا الإطلاق الرابع هو ما نبه عليه قوله تعالى وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون وقوله تعالى وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا الآية ونحو ذلك مما دل على أن العبادة ملك لله على الجملة والتفصيل فحق عليهم التوجه إليه وبذل المجهود في عبادته لأنهم عباده وليس لهم حق لديه ولا حجة عليه فإذا وهب لهم حظا ينالونه فذلك كالرخصة لهم لأنه توجه إلى غير المعبود واعتناء بغير ما اقتضته العبودية وذلك المعنى المنبه عليه بذلك هو امتثال الأوامر واجتناب النواهي على الإطلاق والعموم كانت الأوامر وجوبا أو ندبا والنواهي كراهة أو تحريما وترك كل ما يشغل عن ذلك من المباحات فضلا عن غيرها لأن الأمر من الآمر مقصود أن يمتثل على الجملة وبالجملة فالعزائم ثم على هذا الإطلاق حق الله على العباد والرخص حظ العباد من لطف الله فتشترك المباحات مع الرخص على هذا الترتيب من حيث كانا معا توسعة على العبد ورفع حرج عنه وإثباتا لحظه وتصير المباحات عند هذا النظر تتعارض مع المندوبات على