وهو ما يرجع إلى حظ العبد منها حسبما بان لك في هذا الإطلاق الأخير من الرخص وإطلاق العزيمة المقابل للإطلاق الثالث هو التكاليف الغليظة والأعمال الشاقة التي كانت على الذين من قبلنا ووضعت عن هذه الأمة رخصة في حقها كرامة لنبيها {صلى الله عليه وسلم} وإطلاقها المقابل للإطلاق الثاني هو ما لا يكون من الأحكام الكلية المشروعة ابتداء مستثنى من أصل كلي يقتضي المنع فلا تشمل على هذا ما استند من الأحكام إلى أصل الحاجيات ولا ما استند منها إلى أصل التكميلات كما لا تشمل ما كان منها مستند إلى أصل الضروريات وإطلاقها المقابل للإطلاق الأول هو ما شرع من الأحكام الكلية ابتداء ومعنى كونها كلية أنها لا تختص ببعض المكلفين دون بعض فيدخل تحتها جميع كليات الشريعة لا فرق بين ما كان منها من العبادات كالصلاة والصوم والزكاة والحج والجهاد فإنها مشروعة على الإطلاق والعموم في كل شخص وفي كل حال وما كان منها مشروعا للتوصل إلى إقامة مصالح الدارين من البيع والإجارة وسائر عقود المعاوضات من القصاص والضمان وسائر أحكام الجنايات ومعنى شرعيتها ابتداء أن يكون قصد الشارع بها إنشاء الأحكام التكليفية على العبادتين من أول الأمر فلا يسبقها حكم شرعي قبل ذلك ولو حكما كالحكم الشرعي الأخير الناسخ لما قبله فإنه كالحكم الابتدائي تمهيدا للمصالح الكلية العامة وكذلك ما كان من الكليات واردا على سبب فإن الأسباب قد تكون مفقودة قبل ذلك فإذا وجدت اقتضت أحكاما كقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقوله تعالى ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله وقوله تعالى ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم وقوله تعالى علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم الآية وقوله تعالى فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه