سره أنه عفي عما في الباطن لتعذر الوصول إلى إزالته ضرورة أن العفو عما تعذرت فيه الإزالة أحرى من عفوهم عما على المخرج وقد أمكنت إزالته مع المشقة دفعا للمشقة فافهم وأما أن يبني على أن عين ما في الباطن وإن كان عين ما في الخارج إلا أنه يحتمل أن يقال بطهارته في الباطن دون الظاهر فيكون سره هو أن استصحاب الحال فيهما أوجب الحكمين المختلفين وذلك أن الذي نشأ في باطن الحيوان أصله الطهارة فاستصحب والوارد على باطنه قد قضي عليه بالنجاسة قبل أن يرد فكان الأصل فيه النجاسة فاستصحبت وتفصيل ذلك أن جميع ما اشتمل عليه باطن الحيوان من الرطوبات كالدم والمذي والمني والبول وغير ذلك وكذلك أثفال الغذاء والأخلاط الأربعة التي هي الدم والصفراء والسوداء والبلغم لا يقضي عليه كله ما دام في الباطن بنجاسة فلا تبطل صلاة من حمل حيوانا فيها فإذا انفصلت هذه الرطوبات والأثفال من باطن الحيوان قبلت أن يقضي عليها بالنجاسة فالدم والسوداء لم يقض أحد بطهارتهما وقضى بنجاسة البول والعذرة من بني آدم ومن كل حيوان يحرم أكله وبطهارتهما مما يباح أكله كالنعم عند مالك فقط خلافا للأئمة
وأما من مكروه الأكل كالسبع والهرة فقيل مكروهان كاللحم وقيل نجسان تغليبا للاستقذار وبطهارة البلغم والصفراء من الآدمي وغيره عند المالكية كالمني عند الشافعي
فقط خلافا للأئمة وبنجاسة المذي والودي وبطهارة المعدة عند مالك وبنجاستها عند الشافعي فعنده كل ما يصل إليها من الأغذية الطاهرة يتنجس بها وعند مالك لا يتنجس حتى يتغير إلى صفة العذرة أو يختلط بما في باطن الجسد من نجاسة وكل ما قضى عليه بالتنجيس قبل وروده على باطن الحيوان قضى عليه بذلك بعد وروده عليه إذ لا فرق حينئذ بينه في ظاهر الجسد وفي باطنه فإن حدث عن ذلك عرق ففي نجاسة ذلك العرق وطهارته خلاف مبني على الخلاف في رماد الميتة ونحوه من النجاسات التي طرأت عليها التغيرات والاستحالات