قلت فمن هنا نقل البناني عن التوضيح ما نصه الخلاف إنما هو إذا أنشأ الطلاق بقلبه بكلامه النفساني والقول بعدم اللزوم لمالك في الموازية وهو اختيار ابن عبد الحكم وهو الذي ينصره أهل المذهب القرافي وهو المشهور والقول باللزوم لمالك في العتبية قال في البيان والمقدمات وهو الصحيح وقال ابن رشد هو الأشهر ابن عبد السلام والأول أظهر لأن الطلاق حل للعصمة المنعقدة بالنية والقول فوجب أن يكون حلها كذلك إنما يكتفى بالنية في التكاليف المتعلقة بالقلب لا فيما بين الآدميين
ا ه ولذا اقتصر على الأول العلامة الأمير في مجموعه حيث قال لا بالكلام النفسي على الراجح وقال القاضي أبو الوليد بن رشد إن اجتمع النفساني واللساني لزم الطلاق فإن انفرد أحدهما عن صاحبه فقولان ا ه فالنية في اصطلاح أرباب المذهب تطلق بالاشتراك اللفظي على القصد وعلى الكلام النفساني فإنهم يقولون صريح الطلاق لا
يحتاج إلى النية إجماعا وهو يحتاج إلى النية إجماعا وفي احتياجه إلى النية قولان وظاهره التناقض لكنهم يريدون بالأول قصد استعمال اللفظ في موضعه فإن ذلك لا يحتاج إليه إلا في الكناية دون التصريح ويريدون بالثاني القصد للنطق بصيغة التصريح احترازا عن النائم ومن يسبقه لسانه
ويريدون بالثالث الكلام النفساني وكما وقع الخلاف في انعقاد الطلاق بإنشاء كلام النفس وحده أو لا بد من اللفظ كذلك وقع الخلاف في اليمين ومن هنا يظهر أن ما في الجلاب وغيره من قياس لزوم الطلاق بكلام النفس عن الإيمان والكفر فإنه يكفي فيهما كلام النفس فاسد من وجوه أحدها أن الطلاق إنشاء وهما لا يقعان إلا بالإخبار والاعتقاد
وثانيها أن الاعتقاد من باب العلوم والظنون لا من باب الكلام والبابان مختلفان فلا يقاس أحدهما على الآخر