وبراءة الذمة تفتقر إلى سبب مبرئ معلوم الوجود أو مظنون الوجود لا مشكوك الوجود فوجب أن تكون هذا الصلاة كالمجزوم بعدمها والمجزوم بعدم الصلاة في حقه يجب عليه أن يصلي فيجب على هذا الشاك أن يصلي بصلاة مظنونة كما قال الشافعي رضي الله عنه حرفا بحرف فكلاهما يقول المشكوك فيه ملغى لكن إلغاء مالك في السبب المبرئ وإلغاء الشافعي في الحدث ومذهب مالك أرجح من جهة أن الصلاة مقصد والطهارات وسائل وطرح الشك تحقيقا للمقصد أولى من طرحه لتحقيق الوسائل فهذا هو الفرق بين قاعدة إلغاء الشك في طريان الإحداث بعد الطهارة عند مالك رحمه الله تعالى وعدم إلغائه في طريان غيرها من الأسباب وروافعها كالشك في طريان الطهارة بعد الحدث فيلغى المشكوك فيه على القاعدة ويجب عليه الطهارة أو في أنه هل طلق أم لا فلا شيء عليه لأنه شك في سبب حل العصمة فيلغى على القاعدة أو في أنه هل سها أم لا فلا شيء عليه لأنه شك في سبب سجود السهو فيلغى على القاعدة أما إذا شك في عين اليمين فيلزمه جميع الأيمان إذ لا يعلم السبب المبرئ إلا باستيعابها كما قلنا في الصلاة إذا شك في طريان الحدث على طهارتها أو شك في كون الطلاق ثلاثا واحدة فيلزمه الثلاث لأن الشك لم يقع في الطلاق بل في بقاء العصمة الذي هو شرط الرجعة فيلغى على القاعدة أو شك هل صلى ثلاثا أو أربعا فيأتي برابعة ويسجد إذ ليس هنا شك في السبب حتى يلغى على القاعدة بل سبب في الشك لأن الشك نصبه صاحب الشرع سببا للسجود لا للزيادة