ويسرون باللذات وقد ورد أنهم يفتخرون بالزيارات ويتألمون بانقطاعها فالأوضاع البشرية للأرواح في البرزخ كما كانت لها في الدنيا لم تتغير وإنما كانت في مسكن فارقته فقط وبقيت على حالها في أوضاعها فالعذاب في القاعدة التي دل عليها حديث إن الميت ليعذب ببكاء الحي عليه بمعنى الألم الجبلي الذي إذا وقع في الوجود قد يكون رحمة من الله تعالى كمن يبتليه الله تعالى بالألم لرفع درجاته ومن هذا الباب قوله {صلى الله عليه وسلم} نحن الأنبياء أشدهم بلاء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على قدر دينه ومعلوم أن الأنبياء والصالحين يتألمون بالبلايا والرزايا وليس ذلك عذابا بمعنى عذاب الآخرة الذي هو عذاب الذنوب المتوعد به من قبل صاحب الشرع كما هو بهذا المعنى في قاعدة إن الإنسان لا يعذب بفعل غيره وإنما تألمهم بالبلايا والرزايا رحمة من الله تعالى ولذلك قال بعض السلف على القرن الماضي أن كان أحدهم ليفرح بالبلايا كما يفرح أحدكم بالرخاء والعذاب يستعاذ منه ولا يفرح به قال الأصل فهذا
الوجه عندي هو الفرق الصحيح ويبقى لفظ الحديث على ظاهره ويستغنى عن التأويل وتخطئة الراوي وما ساعده الظاهر من الأجوبة كان أسعدها وأولاها وهذا كذلك فيعتمد عليه في الفرق والله أعلم