فهرس الكتاب

الصفحة 632 من 1752

وأما منع الأكل والوطء في صدر الإسلام فإنما كان بعد النوم خاصة أما قبله فلا على أنه قد رخص فيه بقوله تعالى علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر فأباح الله تعالى المفطرات إلى هذه الغاية كما أباحها إلى غاية رؤية الهلال أو إكمال شعبان ثلاثين يوما حتى إن اللخمي خرج وجوب صوم يوم الشك من مسألة الشاك في الفجر ومن الحائض إذا جاوزت عادتها كما في كلام الحطاب المتقدم إلا أنهم لم يذهبوا في مسألة الشاك في الفجر إلى مخالفة الآية عملا بالاحتياط حتى يصح تخريج اللخمي مسألة وجوب صوم يوم الشك منها بل إنما ذهبوا إلى حمل الآية على المراقب للفجر وهو قليل في مجرى العادة فبنوا قولهم بوجوب الصوم بجزء من الليل على الشاك في الفجر بناء على الغالب وهو عدم المراقبة كما قاله ابن الشاط ثم إن المالكية وإن قالوا في مسألة ما إذا شك هل صلى ثلاثا أو أربعا أنه يصليها مع أنها دائرة بين الرابعة الواجبة والخامسة المحرمة

والمحرم يقدم على الواجب عند تعارضهما كما يقدم على المندوب عند تعارضهما لاتحاد علة تقديمه على كل منهما ضرورة أن اعتماد المصالح مشترك بين المندوب والواجب نعم الترك للمندوب أظهر لكونه أخفض رتبة من الواجب وقالوا في مسألة ما إذا شك في وضوئه هل هي ثانية أو ثالثة أنه يتوضأ ثالثة مع دورانها بين الثالثة المندوبة والرابعة المحرمة إلا أنهم إنما قالوا بذلك في المسألتين لأن التحريم في الخامسة مشروط في الصلاة بتيقن الرابعة أو ظنها ولم يحصل ذلك فلم يحصل التحريم بل استصحب الوجوب من الدليل الدال على وجوب الأربع وهو الإجماع والنصوص والتحريم في الرابعة مشروط في الوضوء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت