التضييق يشعر بكثرة اهتمامه به يقدم على ما جوز للمكلف تأخيره وجعله موسعا عليه ومن ذلك تقديم ما يخشى فواته على ما لا يخشى فواته وإن كان أعلى رتبة منه وله نظائر كثيرة في الشريعة منها تقديم حكاية قول المؤذن على قراءة القرآن لأن قراءة القرآن لا تفوت وحكاية قول المؤذن تفوت بالفراغ من الأذان ومنها تقديم صون الأموال إذا خرجت عن العادة على العبادات فينتقل للتيمم عن الوضوء والغسل إذا خرج ثمن الماء في شرائه لهما عن العادة بأن كان له بال لا يلزمه بذله في شرائه إن ظن وجود الماء كما في ابن حمدون على صغير ميارة على ابن عاشر لا إن زاد على الثلث فقط لأن الثلث لا يكون كثيرا إلا إذا كان للماء كبير ثمن أما إذا لم يكن له ذلك كأن يكون بدرهم فهذا وإن زاد بأكثر من نصفه وأضعافه فلا ضرر عليه فيه كما يؤخذ من كلام الحطاب على منسك خليل في شراء نعل الإحرام فتنبه ولا يجب الحج إذا أفرطت الغرامات في الطرقات قال العدوي على الخرشي ولا يسقط الحج إذا أخذ ظالم شيئا لا يجحف به وإذا أخذ لا يرجع بل يقف عند قوله آخذ هذا القدر وعلم منه ذلك عادة كعشار فإن كان يعلم أنه يأخذ ما يجحف أو ينكث ولو قل المجموع ومثل النكوث تعدد الظالم فيسقط عنه الحج ا ه
قال الخرشي وكذا يسقط إن شك أنه ينكث على أحد القولين وهو المذهب ا ه أفاده شيخنا في حاشية توضيح المناسك ومنها تقديم صون النفوس والأعضاء والمنافع على العبادات فيقدم إنقاذ الغريق والحريق ونحوهما إذا تعين ذلك عليه على الصلاة ولو كان فيها أو خشي فوات وقتها ومنها تقديم صون مال الغير إذا خشي فواته على الصلاة عند من يقول حق العبد مقدم بدليل ترك الطهارات والعبادات إذا عارضها ضرر العبد لا عند من يقول حق الله يقدم لأن حق العبد يقبل الإسقاط بالمحاللة والمسامحة دون حق الله تعالى
النوع الثاني