ويستحق غيره وكالدخول في الإسلام مصلحته إجلال الله وتعظيمه وإظهار العبودية فلا تحصل إلا بمباشرة الشخص نفسه وكوطء الزوجة مصلحته الإعفاف وتحصيل ولد ينسب إليه وذلك لا يحصل بفعل غيره وإن اشتمل على مصلحة منظور فيها لذات الفعل من حيث هو بحيث لا يتوقف حصول مصلحته على المباشرة صحت فيه النيابة قطعا وذلك كرد العواري والودائع والمغصوبات وقضاء الديون وتفريق الزكوات مما مصلحته إيصال الحقوق لأهلها سواء كان بنفسه أو بغيره فيبرأ من كانت عليه بالوفاء وإن لم يشعر وإن اشتمل على مصلحة منظور فيها لجهة الفعل ولجهة الفاعل وهو متردد بينهما اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في أي الشائبتين تغلب عليه وذلك كالحج فإن مصلحته كما أنها تأديب النفس بمفارقة الأوطان وتهذيبها بالخروج عن المعتاد من المخيط وغيره لتذكر المعاد والاندراج في الأكفان وتعظيم شعائر الله في تلك البقاع وإظهار الانقياد من العبد لما لم يعلم حقيقته كمرمى الجمار والسعي بين الصفا والمروة والوقوف على بقعة خاصة دون سائر البقاع وغير ذلك من المصالح التي لا تحصى ولا تحصل إلا للمباشر كالصلاة
كذلك مصلحته القربة المالية غالبا إذ لا يعرى عن الإنفاق في سفره غالبا فلما لاحظ غير مالك وموافقيه مصلحته الثانية قالوا تجوز النيابة في الحج ولما لاحظ مالك رضي الله تعالى عنه ومن وافقه مصلحته الأولى قالوا لا تجوز النيابة في الحج وهو أقوى ضرورة أن التي تحصل في الحج بالذات
وأما المالية فإنما حصلت فيه بطريق العرض بدليل أن المكي يحج بلا مال فكما أن المالية قد تعرض في الجمعات فيمن احتاج للركوب إليها فاكترى لذلك ولا
تصح النيابة فيها إجماعا كذلك ينبغي في الحج نعم لغير مالك أن يفرق بأن عروض المال في الحج أكثر مع ما ورد في الأحاديث من الحج عن الصبيان والمرضى يحرم عنهم غيرهم ويفعل أفعال الحج والعبادات أمر متبع ا ه كلام الأصل