إنما هو من جهة أنك إن أردت بلفظ العدد في المقدمة الثانية العدد في أي حالة كان معنى كلامك العدد حالة كونه زوجا أو حالة كونه فردا هو منقسم إلى الزوج والفرد وقد علمت أن الشيء لا ينقسم إلى نفسه وغيره فهذه المقدمة كاذبة ضرورة على هذا التقدير وإن أردت بلفظ العدد العدد من حيث الجملة كان إشارة إلى القدر المشترك بين جميع الأعداد وانقسام القدر المشترك إلى أنواع صادق فصدقت المقدمة الثانية على هذا التقدير إلا أنها جزئية فإن المشترك يكفي في تحققه صورة واحدة ولأن كلية المنفصلة إنما تكون عند أرباب المنطق إذا سورت بما يشير إلى أن ذلك الحكم ثابت لذلك المحكوم عليه في جميع الأحوال وعلى جميع التقادير وشرط الإنتاج كلية المقدمة الثانية فظهر أن كذب النتيجة إما لكذب المقدمة الثانية وإما لفوات شرط الإنتاج الذي هو كليتها قال
المسألة السابعة
تقول الوتد في الحائط والحائط في الأرض فالوتد في الأرض إلخ قلت ما ذكره في الجواب أيضا صحيح ظاهر الأقولة وكقوله تعالى وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو إنما يعبد فوق ظهرهما فاللفظ حقيقة فإن الفوقية الحقيقية تقتضي الاستقرار والاستقرار يقتضي المماسة وذلك من صفات الحوادث فإن كان أراد ظاهر ذلك اللفظ فهو خطأ
المسألة السابعة إذا قلنا إن معنى تسمية الزمان والمكان ظرفين ليس هو غيبة المظروف فيهما وإحاطتهما به كما هو مقتضى ما يعتقده كثير من النحاة من الظرفية الحقيقية نظرا إلى أن معنى الزمان إما اقتران حادث بحادث والاقتران نسبة وإضافة لم تحط بزيد كإحاطة ثوبه إنما هي في ذينك الحادثين لا تتعداهما وإما حركات الأفلاك والحركة قائمة في الفلك لم تحط بزيد وغيره من حوادث الأرض بل المحيط هو الفلك