فهرس الكتاب

الصفحة 757 من 1752

وأما الرياء فيها فإنه لما كان شركا وتشريكا مع الله تعالى في طاعته لمن يرى ويبصر من الخلق لأحد أغراض ثلاثة التعظيم وجلب المصالح الدنيوية ودفع المضار الدنيوية والأخيران يتفرعان عن الأول فإنه إذا عظم انجلبت إليه المصالح واندفعت عنه المفاسد فهو الغرض الكلي في الحقيقة فيقتضي رؤية النفع أو الضر لغيره تعالى فينافي ما أشار له سيدي علي وفا بقوله وعلمك أن كل الأمر أمري هو المعنى المسمى باتحادي قال العلامة الأمير ولا بد عند كل مسلم من حظ في هذا المقام وإن تفاوتوا أهو ذلك إما بأن يعمل العمل المأمور به والمتقرب به إلى الله تعالى ويقصد به وجه الله تعالى وأن يعظمه الناس أو يعظم في قلوبهم فيصل إليه نفعهم أو يندفع عنه ضررهم فيسمى رياء الشرك لأنه للخلق ولله تعالى وإما بأن يعمل العمل لا يريد به وجه الله تعالى ألبتة بل الناس فقط فيسمى رياء الإخلاص لأنه لا تشريك فيه بل خالص للخلق كان مضرا بالعبادة ومحرما على المكلف لأنه موجب للمعصية والإثم والبطلان في تلك العبادة كما نص عليه الإمام المحاسبي وغيره ويعضده ما أخرجه مسلم وغيره أن الله تعالى يقول أنا أغنى الشركاء عن الشرك فمن عمل عملا أشرك فيه غيري تركته له أو تركته لشريكي وقوله تعالى وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين فإن الحديث ظاهر في عدم الاعتداد بذلك العمل عند الله تعالى والآية تدل على أن غير المخلصين لله تعالى ليسوا مأمورين به وما هو غير مأمور به لا يجزئ عن المأمور به فلا يعتد بهذه العبادة وهو المطلوب وبالجملة ففرق بين من يجاهد ليقول الناس إنه شجاع أو ليعظمه الإمام فيكثر عطاءه من بيت المال فيكون رياء حراما وبين من يجاهد ليحصل السبايا والكراع والسلاح من جهة أموال العدو فلا يضره ولا يحرم عليه إجماعا ولا يقال لفعله رياء مع أنه قد شرك فيه بسبب أن الرياء العمل ليراه غير الله تعالى من خلقه والرؤية لا تصح إلا من الخلق وأما العمل لمن يرى ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت