فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 1752

لعارضه ما نقله القاضي عياض في الشفاء عن الإمام مالك رضي الله تعالى عنه أنه لما سأله جعفر المنصور عن استقبال القبر حين الدعاء أو استقبال القبلة قال له ولم تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدم قبلك بل استقبله واستشفع به فيشفعه الله فيك قال الله تعالى ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم الآية قال العلامة ابن حجر في الجوهر المنظم رواية ذلك عن الإمام مالك جاءت بالسند الصحيح الذي لا مطعن فيه وقال العلامة الزرقاني في شرح المواهب ورواها ابن فهد بإسناد جيد ورواها القاضي عياض في الشفاء بإسناد صحيح رجاله ثقات ليس في إسنادها وضاع ولا كذاب على أنها قد عضدت بجريان العمل وبالأحاديث الصحيحة الصريحة في جواز التوسل التي يعضد بعضها بعضا وبظاهر استسقاء عمر بالعباس رضي الله عنهما بل مما يعين حمل رواية زروق المذكورة على ما ذكروا وبطلانها رأسا أن زروقا نفسه في شرحه لحزب البحر قال بعد ذكر كثير من الأخيار اللهم إنا نتوسل إليك بهم فإنهم أحبوك وما أحبوك حتى أحببتهم فيك إياهم وصلوا إلى حبك ونحن لم نصل إلى حبهم فيك فتمم لنا ذلك مع العافية الكاملة الشاملة حتى نلقاك يا أرحم الراحمين وله في التوسل قصيدة مشهورة فمن هنا قال العلامة الزرقاني على المواهب وقول ابن تيمية ومالك من أعظم الأئمة كراهية لذلك خطأ قبيح فإن كتب المالكية طافحة باستحباب الدعاء عند القبر مستقبلا له مستدبرا للقبلة وممن نص على ذلك أبو الحسن القابسي وأبو بكر بن عبد الرحمن والعلامة خليل في منسكه ونقله في الشفاء عن ابن وهب عن مالك قال إذا سلم على النبي {صلى الله عليه وسلم} ودعا يقف ووجهه إلى القبر لا إلى القبلة ويدنو ويسلم ولا يمس القبر بيده ا ه

فتأمل ذلك فهذا تحقيق الفرق بين قاعدة ما يجب توحيد الله تعالى به وتوحده وبين قاعدة ما لا يجب والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت