فهرس الكتاب

الصفحة 782 من 1752

من المكاره الذي عناه في حديث من قال كذا وكذا كان في ذمة الله أي أن الله التزم له عند هذا القول حفظه من المكاره فإن التزام الله تعالى راجع إلى خبره فهو نوع آخر من الكلام غير نوع العهد فإن العهد يرجع إلى الأمر والنهي كما علمت وإما حادث وهو الذي شرعه الله تعالى لخلقه كعقد الذمة للكفار أي التزامنا لهم عصمة النفوس والأموال والأعراض وما معها مما أمر به وجوبا في بعض الصور وكالتزام أنواع البر والإحسان مما يؤمر به وجوبا بل ندبا وكالتزام الإنسان الأثمان في البياعات والأجر في الإجارات مما يرجع للإخبار عن الالتزام أو معناه من غير وجوب فيه ولا ندب ومنه الذمام إذا وعده والتزم له أن لا يخذله وأن ينصره على من يقصده بسوء ومنه قول الفقهاء له في ذمته دينار والعقد وارد على الذمة فإن الذمة في الشريعة معنى مقدر في المكلف يقبل الإلزام والالتزام ولذلك إذا اتصف بعد الرشد بالسفه يقال خربت ذمته وذهبت ذمته وإذا مات خربت ذمته أي المعنى الذي كان يقدر لم يبق مقدرا أضيف إليه تعالى لأدنى ملابسة وهي ملابسة تشريعه لعباده

وقد اتفق النحاة على أنها إضافة حقيقية إلا أن هذا بسبب أداة القسم التي هي حقيقة لغوية صريحة في إنشاء القسم أصرح عندي في الدلالة على إنشاء القسم بالذمة القديمة من قوله علي ذمة الله الذي رأى مالك فيه الكفارة لأنه إخبار بالتزام ما لا ينذر من الذمة القديمة والإخبار بذلك كذب فلا يصير موجبا للكفارة لولا ثبوت نقله وما أشبهه من نحو علي

علم الله عرفا من الإخبار بالالتزام إلى إنشاء القسم وذلك لأن هذه الصيغ ليست قسما وإنما هي خبر والخبر ليس بقسم إجماعا والحمل على إنشاء القسم يتوقف على نقل الصيغة عن الخبر إليه وإلا فلا يتجه إلزام الكفارة واعتقاد أن هذا يمين ألبتة ا ه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت