وذلك لأن معادا اسم مكان من العود والله تعالى يعود إليه الأمر كله لقوله تعالى وإليه يرجع الأمر كله فأطلق اسم المكان على الله تعالى مجازا فلفظ معاد الله كناية يحتمل أن يريد به المعاد المجازي فيكون حلفا بقديم وهو وجوده تعالى وتلزم الكفارة بالحنث ويحتمل أن يريد به المعاد الحقيقي فيكون حلفا بمحدث فلا يلزم به شيء كما إذا لم تكن له نية أصلا لانصرافه لحقيقته حينئذ وهو المعاد الحقيقي وبأن يريد بحاشا الله الكلام القديم فإن الله تعالى ينزه نفسه بكلامه النفساني فتصح إضافته إليه تعالى باللام فلفظ حاشا الله كلفظ معاد الله إن أريد به المعنى الحادث لم يكن يمينا ولا يلزم به شيء كما إذا لم يرد به شيء أصلا وإن أريد به المعنى القديم كان يمينا يوجب الكفارة عند الحنث هذا هو الموافق لقول ابن الشاط المتقدم في الفرق الذي قبل هذا الفرق متى عني بالأمور المضافة أمر قديم فاليمين بها منعقدة أو أمر حادث فاليمين بها غير منعقدة
إلخ فمن هنا نظر ابن الشاط هنا في قول الأصل أنه لا بد مع نية المعنى القديم فيهما من نية أخرى للقسم بواحد منهما أو عرف يقوم مقامها وذلك لأن لفظ كل منها إن نصب فعلى تقدير ألزم نفسي معاد الله وحاشا الله فيكون إلزاما حقيقيا لموجب اليمين وهو الكفارة ولا بد في ذلك من نية أو عرف وإن رفع فعلى تقدير معاد الله أو حاشا الله قسمي فيكون جملة اسمية خبرية استعملت في إنشاء القسم بها إما بالنية أو بالعرف الموجب لنقل الخبر من أصله اللغوي إلى الإنشاء وإن خفض فعلى حذف حرف القسم الجار كقولهم الله بالخفض ولا بد أيضا من نية الإنشاء أو عرف يقتضي ذلك ا ه
ملخصا قلت ووجه النظر أن واو القسم وجميع حروفه ولفظه بأي صيغة لا تستعمل إلا لإنشاء القسم وقد تقدم التصريح بذلك أول الكتاب ولذلك الزم لا يستعمل إلا لإنشاء الالتزام والتزام القديم التزام لليمين فيوجب الكفارة ولو لم تكن نية لإنشاء القسم فتأمل بإنصاف والله أعلم