فهرس الكتاب

الصفحة 818 من 1752

إلا يده أو فرسا إلا رأسه ورأيت أسدا في الحمام تريد رجلا شجاعا وركبت فرسك تريد حماره الفاره الشبيه بالفرس في سرعة الجري والفرق بين المجاز والاستثناء في هذا القسم الحاصل فيه اجتماعهما هو أن المجاز يجوز فيه التجوز بجملة الاسم عن جميع المسمى إلى غيره كما عدلت عن الأسد بجملته إلى الرجل الشجاع والاستثناء لا يجوز فيه استثناء جملة الأسد بل بعضه لأنه يشترط فيه أن يبقى بعده شيء مما دخل عليه الاستثناء وينفرد الاستثناء عن المجاز في صورة لا يدخلها إلا هو دون المجاز كأسماء الأعداد فقد تقدم في الفرق الذي قبل هذا تقرير أنه لا يجوز إطلاق العشرة مرادا بها التسعة ولا مرادا بها العشر بضم العين مجازا وتقرير ما عليه

وأما الاستثناء منها فقال صاحب المقدمات الشيخ أبو الوليد ابن رشد لا يجوز الاستثناء بإلا من الأعداد وإن اتصل ما لم يبن كلامه عليه نحو والله لأعطينك ثلاثة دراهم إلا درهما وكذلك أنت طالق ثلاثا إلا واحدة بخلاف العموم وبخلاف الاستثناء بمشيئة الله تعالى فإنه يكفي فيه الاتصال وإن لم يبن الكلام عليه ا ه وينفرد المجاز عن الاستثناء في صورة لا يدخلها إلا هو دون الاستثناء كالمعطوفات فإنه لا يجوز فيها لغة الاستثناء بأن تقول رأيت عمرا وزيدا إلا زيدا لما فيه من استثناء جملة ما نطقت به واستثناء جملة ما نطقت به ممنوع ولأن ما قصد بالعطف لا بد أن يكون مرادا والاستثناء إنما جعل لإخراج ما التف في الكلام وهو غير مراد فالجمع بينهما في المعطوف يقتضي أن يكون مرادا وغير مراد وهو جمع بين النقيضين ويجوز في المعطوفات المجاز إما في نفس حرف العطف بأن تعطف به الشيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت