سبب الكفارة وحينئذ تتكرر الكفارة بتكرر المخالفة وملابسة الفعل ولكنه لم يفعل ذلك بل جعل سبب الكفارة مخالفة هذا السلب العام لا هذا السلب العام ومخالفة هذا السلب العام إنما هو مطلق الثبوت فيصير معنى وضع صاحب الشرع الكفارة أنه قال جعلت نقيض السلب الكلي سبب الكفارة فكأنه قال من أتى بنقيض السلب الكلي في يمينه وحنث عليه الكفارة فليس في الكلام عموم يفهم ألبتة بل هو مثل قول القائل من دخل داري فله درهم وقوله إن دخلت الدار فأنت طلاق في كونه من باب تعليق مطلق على مطلق فيقتضي الاكتفاء بالمرة الواحدة لضرورة لزوم تحصيل مقتضى التعليق ولا أقل من المرة الواحدة في التحصيل وقد تقدم بسط هذه التعاليق أول الكتاب ونظير هذه الكفارة كفارة المفسد لصوم رمضان فإنه إن عاد فأكل أو جامع لم تلزمه كفارة على الأصح لأن الصوم في معنى السلب العام للأكل والشرب والجماع من طلوع الفجر إلى غروب الشمس والكفارة مرتبة على نقيض هذا السلب العام وهو مطلق الثبوت فإذا حصل لزمته الكفارة فإذا عاد فتكرر لم يكن موجبا كدخول الدار فإن صاحب الشرع إنما جعل الثبوت بوصف الإطلاق لا بوصف العموم موجبا للكفارة والمطلق يخرج عن عهدته بصورة إجماعا كإعتاق رقبة وإخراج شاة من أربعين ونظير هذه الكفارة أيضا كفارة المظاهر فإنه إذا قال أنت علي كظهر أمي كان مقتضى هذا التشبيه التحريم الدائم لأن هذا هو شأن تحريم الأم المشبه بها فتكون هذه الزوجة محرمة دائما تحقيقا للتشبيه فإن عاد وعزم على إمساكها أو على وطئها على