فهرس الكتاب

الصفحة 843 من 1752

لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت وفعلت الذي هو خير ورسول الله {صلى الله عليه وسلم} لا يقدم على المنهي عنه فضلا عن أن يحلف أنه لا بد أن يفعله وإذا كان الحلف والحنث مباحين ناسب ذلك التخفيف في إلزام الكفارة المتكررة بخلاف النهي فإنه للتحريم والمقدم على مخالفته أي النهي عاص بعيد من الله تعالى فناسب التغليظ بتكرر الآثام وتظافر أنواع الوعيد والتعاذير عليه حسما لمادة المعصية ورابعها أن القسم وقع على جملة خبرية فإن لا أفعل خبر عن عدم الفعل في الزمن المستقبل فإن صدق فيه وحقق السلب العام كما أخبر عنه فلا كفارة

وإن خالف هذا الخبر كانت مخالفته تكذيبا لذلك الخبر والصدق والكذب نقيضان ولذلك قال أرباب المعقول إن نقيض السالبة الكلية هي الموجبة الجزئية وبهما يقع التكاذب لمن يقصد تكذيب من ادعى الأخرى كما أن نقيض الموجبة الكلية السالبة الجزئية والصدق والكذب عندنا نقيضان لا ثالث لهما خلافا للمعتزلة فإن الخبر إن طابق الواقع فصدق وإن لم يطابق الواقع فكذب ولا واسطة بين المطابقة وعدم المطابقة فالكفارة وجبت لمخالفة الصدق وهو الكذب أي الخبر المناقض للصدق المانع مع تحققه ومتى ارتفع الصدق بصورة واحدة استحال ثبوته فقد تحققت مفسدة تعذر الصدق وهذا المعنى وهو تعذر الصدق لا يتكرر فلم تتكرر الكفارة ويدل على اعتبار هذا المعنى أن الحالف لو جعل يمينه خبرا عن موجبة كلية كقوله والله لأصومن الدهر فأفطر يوما واحدا فقد كذب خبره عن صوم الدهر وتلزمه الكفارة بإفطاره

ذلك اليوم الواحد ولا ينجيه من لزوم الكفارة صوم بقية الدهر وتضيع بقية الموجبة الكلية عن الاعتبار ولا فرق بين أن يتكرر منه الفطر في يومين مثلا أو يقتصر على فطر يوم واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت