فهرس الكتاب

الصفحة 846 من 1752

منها إلا كفرت وأتيت الذي هو خير فلو كان هذا كذبا محرما لما أقدم عليه الصلاة والسلام عليه فإن منصبه عليه الصلاة والسلام يأبى ذلك إباء شديدا فيقطع الفقيه حينئذ بأن هذه المخالفة في الأيمان ليست كذبا محرما بل يتناوله اللفظ الموضوع للكذب ولا يكون محرما كما أن الكذب الذي يقع من غير قصد كمن أخبر بالشيء على خلاف ما هو عليه معتقدا ما أخبر به والأمر بخلافه ليس بمحرم وإن صدق عليه أنه كذب لغة خلافا للمعتزلة في اشتراطهم القصد في حقيقة الكذب ويدل على صحة مذهب أهل السنة قوله عليه الصلاة والسلام كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع فجعله عليه السلام كذبا مع أنه يعتقد صدق ما سمعه وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار يدل على أن الكذب قد يقع على غير وجه العمد فظهر أن الكذب يكون لا مع الإثم وأن مخالفة الأيمان من هذا القبيل التنبيه الثاني اختلف العلماء فيما إذا خالف مقتضى اليمين حالة النسيان أو حالة الجهل أو حالة الإكراه فمذهب مالك اعتبار الحنث حالة النسيان والجهل دون الإكراه ومذهب الشافعي وأحمد عدم اعتبار الحنث في الأحوال الثلاثة ومذهب أبي حنيفة اعتبار الحنث في الأحوال الثلاثة فوافقنا الشافعي وأحمد بن حنبل على الإكراه وخالفانا في النسيان والجهل وأبو حنيفة بعكس ذلك وتلخيص مدرك الخلاف في هذه الحالات أن مقتضى اللغة حصول الحنث في هذه الأحوال الثلاثة لحصول مسمى المخالفة بمقتضى ما أخبر

عن نفسه في الاستقبال لكن لما كانت اليمين إنما يقصد بها الناس حثهم على الإقدام أو الإحجام والحث إنما يقع في الأفعال الاختيارية فإن الإنسان إنما يحث نفسه على ما هو من اختياره وصنعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت