يفهم عند الإطلاق بغير قرينة صارفة له عن الحقيقة والمتكرر العرفي هو ما استعمل في معناه وفي غير معناه سواء كان مع القرينة الصارفة له عن معناه أو كان بدونها فكل منقول متكرر وليس كل متكرر منقولا لصدق المتكرر بدون المنقول على الأسد في الرجل الشجاع وعلى لفظ الغزال والشمس والبدر في المرأة الجميلة ولفظ الغيث والبحر والغمام في الرجل السخي ونحو ذلك مما لا ينصرف عن حقيقته إلى المجاز إلا بقرينة صارفة إليه فالنقل أخص من التكرر ولا يلزم من التكرر النقل لأن الأعم لا يستلزم الأخص وإذا لم يصر اللفظ منقولا بمجرد التكرر لا يجوز حمل اللفظ على شيء تكرر اللفظ فيه ولم يكن اللفظ موضوعا له إلا بقرينة ولا يعتمد على مطلق التكرر فظهر الفرق بين هاتين القاعدتين وبه يظهر بطلان ما وقع في مذهبنا في المدونة أن من حلف لا أفعل شيئا حينا أو زمنا أو دهرا ولا نية له فذلك كله سنة وقال الشافعي يحمل على العرف في هذه الألفاظ
وقال أبو حنيفة وابن حنبل ذلك ستة أشهر لقوله تعالى تؤتي أكلها كل حين أي في ستة أشهر وليس الأمر كما قالاه بل النخلة من ابتداء حملها إلى نهايته تسعة أشهر تعطي ثمرها حينئذ وهو أحد الوجوه الأربعة عشر التي وقعت المشابهة فيها بين النخلة وبين بنات آدم وقد ذكر ذلك في قوله عليه الصلاة والسلام أكرموا عمتكم النخلة قالوا لأنها خلقت من فضلة طينة آدم فهي عمة بهذا المعنى وروى ابن وهب عن مالك ترددا في الدهر هل هو سنة أم لا وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سنة لقوله تعالى تؤتي أكلها كل حين إشارة إلى