يلزمنا هاهنا طلب مستند الإجماع في اشتراط الدخول في تحريم البنت إذ لا يلزمنا طلب دليل للإجماع وإن كان لا بد له من مستند في نفس الأمر ضرورة أن الإجماع مستقل بنفسه وإنما الأوفق أن تحمل على فائدة زائدة بأن يجعل اللاتي دخلتم بهن نعتا عائدا للجملة الأولى وهو قوله تعالى وأمهات نسائكم دالا على اشتراط الدخول في تحريم الأم كما أن الدخول شرط في الجملة الثانية بالإجماع إذ لا نعلم خلافا في شرطية الدخول في تحريم البنت فيثبت الحكمان في الجملتين بالإجماع والآية وذلك أنه مهما أمكن تكثير فوائد كلام صاحب الشرع وجعل مدلول لكل دليل فهو أولى من الترادف والتأكيد ولا يرد أيضا أنه قد تقرر في أصول الفقه إذا ثبت حكم المجاز بالإجماع
وورد لفظ في ذلك الحكم حمل على حقيقته ولا يجعل ذلك اللفظ مستند الإجماع لأن الأصل حمل اللفظ على حقيقته مثلا قوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء حملوا النكاح فيه على حقيقته التي هي الوطء ولم يجعلوه مستند الإجماع على أن العقد يحرم على الابن نظرا لكون الأصل ما ذكر من الحمل على الحقيقة ومن عدم الترادف فعلى هذا إذا وطئها الأب وطئا حلالا أو حراما ما حرمت على الابن وتحرم بالعقد أيضا وذلك أن الإجماع فيما تقرر في أصول الفقه جاء في المجاز المرجوح على خلاف ظاهر اللفظ فعدلنا باللفظ إلى ظاهره الذي هو الحقيقة لأجل معارضة موضع الإجماع والإجماع هاهنا جاء في موضع الظاهر الذي هو القرب فلا موجب للعدول عنه فافهم وإنما يرد قول ابن مسعود رضي الله عنه فقوله تعالى اللاتي دخلتم بهن صفة تعقبت الجملتين إلخ على مالك والشافعي وأصحابهما رضي الله عنهم الذين يرون تعميم الاستثناء والصفة
في الجمل ولا يرجحون جملة بالقرب فإن مقتضى مذهبهم الحمل على الجملتين الأولى والأخيرة