وذلك أن عود الفسوق بعود الجناية إنما هو لأن الأمة مجمعة على أن سبب الفسوق هو ملابسة الكبيرة أو الإصرار على الصغيرة من حيث هو هذا المعنى من غير قيد ولا شرط معقول المعنى بحيث إن الإنسان إذا جنى بكبيرة أو بإصرار على صغيرة بعد أن زال القضاء عليه بالفسوق بتوبته وإنابته من ذلك وجب أن يعود القضاء عليه بالفسوق من غير استثناء صورة من صورة عملا بطرد العلة ووجود الموجب وأما المحصن بعدم مباشرة الزنى إذا زال إحصانه بمباشرته الزنى لم تعد حصانته بعدالته بعد مباشرته الزنى فلذا قال أصحابنا فإذا قذفه بعد إن صار عدلا لم يحد كما نقله صاحبا الجواهر والنوادر وجماعة من الأصحاب وفي الجواهر أيضا لو لاعن المرأة وأبانها ثم قذفها بتلك الزنية لم يحد ولم يلاعن لاستيفاء موجب اللعان قبل ذلك وقال ربيعة يحد وإن قذفها بزنية أخرى فإن كانت لم تلاعن وحدت لم يجب الحد لسقوط إحصانها الذي هو شرط في حد القذف بتلك الزنية بموجب لعانه وإن لاعنت وجب الحد أي للزوج القاذف فأولى بالحد الأجنبي إذا قذفها بها أي مطلقا لأن أثر لعان الزوج لا يتعدى لغيره ووقع في كتاب القذف إذا قذف من ثبت عليه الزنا وحسنت حاله بعد ذلك لا يحد لأن الحصانة لا تعود بالعدالة فمن ثبت فسقه بالزنا ذهبت حصانته وذلك إنما قالوه بناء على قاعدتين القاعدة الأولى أن الله تعالى إذا نصب سببا لحكمة فالصحيح عند العلماء أنه لا يجوز ترتب الحكم على تلك الحكمة لأن الله تعالى لم ينصبها سببا لذلك الحكم بل سبب وسببه وقد لا يصح سبب سببه سببا له لعدم المناسبة ألا ترى أن وجوب الزواج حكم سببه خوف الزنى والزواج سبب وجوب النفقة سبب