وإن كان أقرب للقوة ولمدة التسعة وذلك أن الذي يوضع لسبعة وضع من غير آفة سليما على قاعدة الولادة والذي يوضع لثمانية يكون به آفة من مرض أو غيره قد عجلته تلك الآفة عن التسعة أو أخرته عن السبعة والذي به آفة لا يعيش فالمولود لثمانية لا يعيش هذا هو المنهج العام والعادة الغالبة قالوا وقد يحصل عارض إما من جهة المني في مزاجه وبرده ويبسه وإما من جهة الرحم في برده أو هيئة فيه تمنع من جريان هذه القاعدة فيقعد الولد إلى اثني عشر شهرا وقال الفقهاء والمؤرخون هذه الأسباب العارضة قد تؤخر الولد إلى سنتين فأكثر وهو قول الحنفية أو إلى أربع سنين وهو مشهور قول الشافعية أو إلى خمس سنين وهو مشهور المالكية ووقع في مذهب الشافعي ومالك رضي الله عنهما إلى سبعة قال صاحب الاستقصاء
ولدت امرأة بواسط لسبع سنين ولدا له وفرة من الشعر فجاء عند الولادة بجنبه طائر فقال له كش وقال مالك إن امرأة العجلاني دائما لا تضع إلا لخمس سنين وهذا من العوارض النادرة الغريبة في هذه المحال والغالب هو الأول
ا ه كلام الشهاب ووجه عدم اعتبار ما حكاه عن الأطباء هو أنه على تقدير أن يكون صحيحا على مقتضى الحس مخالف لمقتضى الآية ومقتضى الشرع مقدم ولا تضر مخالفته لمقتضى الحس على أن الأصح إبطال ما ذكره الأطباء من ذلك لمخالفته لقوله عليه الصلاة والسلام يجمع خلق أحدكم في بطن أمه أربعين يوما أو أربعين صباحا نطفة ثم أربعين علقة ثم أربعين مضغة ثم ينفخ فيه الروح فإن ظاهره أن الحركة في جميع الأجنة لأربعة أشهر والوضع لاثني عشر شهرا وهو يقتضي تكذيبهم فيما قالوه ولا حاجة إلى تأويله بأن يقال إنه إشارة إلى الأطوار الثلاثة تقريبا فإن الأربعين تقرب من الثلاثين والخمسة والثلاثين والخمسة والأربعين وهي بين هذه الأطوار متوسطة تكاد تشتمل على الجميع بتوسطها ودعوى أن كون الحركة في أربعة أشهر والوضع في اثني عشر شهرا وإن كان صورة واقعة صحيحة غير أنها نادرة