أن ما نحن فيه من أمر لحوق الولد ليس من مواطن إلجاء الضرورة إلى قبول أقوال الكفار حتى يقبل فيه قول المشرحين من الأطباء الكفار والعلامة الشهاب اعتبر ما ذكره الأطباء نظرا لكونهم وإن كانوا كفارا قد شرحوا من وجب عليه القتل من الحبالى وشقوا أجوافهم واطلعوا على ذلك حسا وعيانا وقول الفقهاء لا يقبل قول الكفار ولا شهادتهم إنما هو في الشهادة في استحقاق الأموال والدماء
ونحو ذلك من قضايا الحكام أما ما يتوقف على الطبيات والجراحات والأمور التي هي علمهم ودرايتهم فقد لمالك وأصحابه قول على قول الكافر في ذلك ويثرب عليه الحكم الشرعي كما مر في الفرق الأول وبنى عليه أن الولد يلحق الواطئ لأقل من ستة أشهر حيث لم تلده تاما في مدة تصلح للتخلق الذي ولد عليه وأن ظاهر الآية محمول على صورة من الصور الغالبة التي ذكرها الأطباء وأما ظاهر الحديث فإما محمول على صورة من الصور غير الغالبة وإن كانت نادرة ليحصل مقتضاه وتصدق صيغة إطلاقه بصورة ما بلا احتياج إلى العدول به عن ظاهره وإما أن يكون إشارة إلى التوسط بين الأطوار كما تقدم فيكون محمولا على الغائب لا على النادر لأنه خلاف الظاهر ونظر في ذلك إلى أن الحس يؤول لأجله ظاهر الحديث فافهم والله سبحانه وتعالى أعلم
الفرق التاسع والأربعون والمائة بين قاعدة قيافته عليه السلام وبين قاعدة قيافة المدلجين