فهرس الكتاب

الصفحة 932 من 1752

اختلف الأئمة الأربعة فيما إذا أبان الرجل امرأته هل تحل له في عدتها أختها والخامسة نظرا لانقطاع العصمة والمواريث بينهما وإنما العدة لحفظ الأنساب وهو مذهب مالك والشافعي رضي الله عنهما أو لا تحل حتى تنقضي العدة لأمرين أحدهما أن العدة من آثار النكاح وثانيهما قوله {صلى الله عليه وسلم} من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجمع ماءه في رحم أختين وهو مذهب أبي حنيفة وابن حنبل رضي الله عنهما وأجاب المالكية والشافعية عن الأمرين بأن لحوق الولد بعد أربع سنين من آثار النكاح ولا قائل بالتحريم إلى تلك الغاية وإنما المعتبر الاختصاص بالزوج حتى تحصل القطيعة بين الأقارب بسبب الجمع وهو في هذه الصورة منفي المسألة الثانية قال عثمان رضي الله عنه أحلت الأختين بملك اليمين آية وهي قوله تعالى أو ما ملكت أيمانكم وذلك لأن كل واحدة من الآيتين أعم من الأخرى من وجه وأخص من وجه فتستويان لتناول الأولى المملوكتين والحرتين وتتناول الثانية الأختين وغيرهما ولكن ترجيح جمهور الفقهاء التحريم من ثلاثة أوجه أحدها أن الأولى سيقت للتحريم فيستدل بها فيه والثانية سيقت للمدح بحفظ الفروج فلا يستدل بها في التحريم لأن القاعدة أن الكلام إذا سيق لمعنى لا يستدل به في غيره فتكون آية التحريم سالمة عن المعارضة بالآية الثانية فتقدم وقد مر في كلام ابن رشد الحفيد ما يتعلق بمعارضة الاستثناء في قوله تعالى إلا ما ملكت أيمانكم للآية الأولى فلا تغفل وثانيهما أن الأولى لم يجمع على تخصيصها والثانية أجمع على تخصيصها مما لا يقبل الوطء من المملوكات وبما يقبله لكنه محرم إجماعا كالذكور وأخوات الرضاعة وموطوءات الآباء من الإماء وغير المخصوص أرجح مما أجمع على تخصيصه وثالثها أن الأصل في الفروج التحريم حتى يتيقن الحل فتكون الأولى على وفق الأصل ولم يتعين رجحان الثانية عليها فيعمل بمقتضى الأولى موافقة للأصل والله سبحانه وتعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت