فهرس الكتاب

الصفحة 936 من 1752

ا ه والثانية أن يدخل في السبب على أن المسبب يكون عنده عادة كما هو الجاري على مقتضى عادة الله في خلقه وهو غالب أحوال الخلق في الدخول في الأسباب والثالثة أن يدخل في السبب على أن المسبب من الله تعالى لأنه المسبب وهذا يرجع إلى عدم اعتبار السبب في المسبب من جهة نفسه واعتباره فيه من جهة أن الله مسبب وذلك صحيح ولترك الالتفات إلى المسبب الذي هو القسم الأول ثلاث مراتب أيضا إحداها أن يدخل في السبب من حيث هو ابتلاء للعباد وامتحان لهم فإنها طريق إلى السعادة والشقاوة والآخذ لها من هذه الجهة آخذ لها من حيث وضعت مع التحقق بذلك فيها وهذا صحيح وصاحب هذا القصد متعبد لله بما تسبب به منها حينئذ تسبب بالإذن فيما أذن فيه ليظهر عبوديته لله فيه لا ملتفتا إلى مسبباتها وإن انجرت معها فهو كالمتسبب بسائر العبادات المحضة والثانية أن يدخل فيه بحكم قصد التجرد عن الالتفات إلى المسببات بناء على أن تفريد المعبود بالعبادة أن لا يشرك معه في قصده سواه واعتمادا على أن التشريك خروج عن خالص التوحيد بالعبادة لأن بقاء الالتفات إلى ذلك كله بقاء من المحدثات وركون إلى الأعيان وهو تدقيق في نفي الشركة وهذا أيضا في موضعه صحيح والثالثة أن يدخل فيه بحكم الإذن الشرعي مجردا عن النظر في غير ذلك وإنما توجهه إلى السبب تلبية للآمر لتحقيقه بمقام العبودية وهذا شامل لجميع ما تقدم لأنه لما علم قصد الشارع في تلك الأمور توخى قصده من غير نظير في غيره فحصل له كل ما في ضمن ذلك المتسبب مما علم ومما لم يعلم فهو طالب للمسبب من طريق السبب وعالم أن الله هو المسبب وهو المبتلي به ومتحقق في صدق التوجه به إليه فقصده مطلق وإن دخل فيه قصد المسبب لكن ذلك كله منزه عن الأغيار مصفى من الأكدار على ما ذكر من أن المسببات مرتبة على فعل الأسباب شرعا وأن الشارع يعتبر المسببات في الخطاب بالأسباب ويترتب بالنسبة إلى المكلف إذا اعتبره أمور منها أن الله عز وجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت