فهرس الكتاب

الصفحة 938 من 1752

ومنها أن المسببات قد تكون خاصة بمعنى أن تكون بحسب وقوع السبب كالبيع المتسبب به إلى إباحة الانتفاع بالمبيع والنكاح الذي يحصل به حلية الاستماع والذكاة التي بها يحصل حل الأكل وكالسكر الناشئ عن شرب الخمر وإزهاق الروح المسبب عن حز الرقبة وقد تكون عامة كالطاعة التي هي سبب بالفوز في النعيم والمعاصي التي هي سبب في دخول الجحيم وبالجملة فالمسبب إن كان من شأن الالتفات إليه التقوية للسبب والتكملة له والتحريض في المبالغة في إكماله فهو الذي يجلب المصلحة وإن كان من شأن الالتفات إليه أن يكر على السبب بالإبطال أو بالإضعاف أو بالتهاون به فهو الذي يجلب المفسدة وهذان القسمان على ضربين أحدهما ما شأنه ذلك بإطلاق بمعنى أنه يقوي السبب أو يضعفه بالنسبة إلى كل مكلف وبالنسبة إلى كل زمان وبالنسبة إلى كل حال يكون عليها المكلف والثاني ما شأنه ذلك لا بإطلاق بل بالنسبة إلى بعض المكلفين دون بعض أو بالنسبة إلى بعض الأزمنة دون بعض أو بالنسبة إلى بعض أحوال المكلف دون بعض فإنه ينقسم من جهة أخرى قسمين أحدهما ما يكون في التقوية والتضعيف مقطوعا به والثاني ما يكون في ذلك مظنونا أو مشكوكا فيه موضع نظر وتأمل فيحكم بمقتضى الظن ويوقف عند تعارض الظنون انظر الموافقات للإمام أبي إسحاق الشاطبي فإذا علمت هذا فاعلم أن الإباحة إن كانت منسوبة إلى سبب تام وتسببها عنه على ما ينبغي ثبتت به مطلقة أي من جميع الوجوه بحيث لا يجتمع معها التحريم أصلا فلا يكون على المكلف حرج في الإقدام على الفعل مطلقا وإن كانت منسوبة إلى سبب معين غير تام وسببها عنه ليس على ما ينبغي ثبتت باعتبار ذلك السبب المعين بحيث لا يكون عليه حرج في الإقدام على ذلك الفعل من جهة ذلك السبب ويكون عليه حرج في الإقدام باعتبار سبب آخر فيجتمع التحريم معها وسر ذلك أن أسباب التحريم قد يجتمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت