للتفريق إذ لا يزيد الزواج في العدة على قتل النفس في المفسدة وإن كان هو أن الإسلام ينزل منزلة تجديد العقد كان هناك وجه للتفرقة بين الماضي من الموانع والمقارن إلا أنه كان ينبغي إذا وطئ في الكفر في نكاح صحيح مجتمع الشروط أن ذلك يوجب الإحصان إذا اتصل به الإسلام
الوجه الرابع
أن إطلاق الخيار في حديث غيلان المتقدم وفيما في أبي داود عن أنس بن الحارث أنه قال أسلمت وتحتي ثمان نسوة فأتيت النبي {صلى الله عليه وسلم} فقلت له ذلك فقال اختر أربعا بعامتهن كما يحتمل أن تكون الأنكحة فاسدة كما قلت كذلك يحتمل أن تكون المفسدات الواقعة في الكفر لا تعتبر كما تقدم من مذهبنا أنهم لو اعتقدوا غصب المرأة ومجرد رضاها بغير عقد ثم أسلموا على ذلك أقررناهم عليه فإن الإسلام يمنع تأثير المفسدات المتقدمة من هذا النحو فهكذا كونها خامسة مفسدة في الإسلام وإذا قارن الكفر اعتبره صاحب الشرع ترغيبا في الإسلام وإذا احتمل الأمرين لم يلزم ما ذكرته من فساد العقود بل ذلك يدل على التخيير فقط وهذا مجمل فيما ذكرته من الفساد والصحة والأصل عدم علمه {صلى الله عليه وسلم} بأن كلا من غيلان وأنس بن الحارث عقد عليهن عقدا واحدا أو أنهن عنده بطريق الغصب فأقره على الزوجية بالغصب لأن ذلك كان مذهبا لهم على أنه لو كان الأمر كذلك لبينه عليه السلام إني إنما حكمت في هذه القضية بهذا الحكم لأني أعلم من أمرها أمرا يقتضي هذا الحكم لأنه تقرير قاعدة فيتعين إيضاحها وإزالة اللبس عنها وزوال كل ما يوجب وهما فيها فلما لم يبين عليه السلام ذلك علمنا أن المدرك غير علمه بأمر يخصها بل الحكم عام في جميع صور من يسلم كيف كانت عقوده وهو معنى قول الشافعي رضي الله عنه ترك الاستفصال في حكايات الأحوال يقوم مقام العموم في المقال إذ معناه يقوم مقام التصريح بأن جميع الصور حكمها كذلك فظهر أن الحق الأبلج