إذا قال إن بدأتك بالكلام فأنت طالق وقالت هي إن بدأتك بالكلام فعبدي حر فكلمها وكلمته لم تطلق ولم يعتق العبد عندنا وعند الشافعية لأن يمينه انحلت بيمينها ويمينها انحلت بكلامه فلم تبدأ هي ولا هو بكلام كما قاله الشافعي في المهذب وغيره
المسألة السادسة في لزوم الطلاق الآن في أنت طالق إن شاء الله كأن شاء الجن أو الملك وهو الصحيح المفتى به في المذهب فلذا اقتصر عليه خليل في مختصره والأمير في مجموعه وعدم لزومه وهو قول أبي حنيفة والشافعي قولان لمالك وابن القاسم ولعبد الملك مبنيان على أنه إذا وقع الشك في العصمة هل يعتبر ويقع الطلاق له وهو أصل ابن القاسم أو يلغى وتستصحب العصمة وهو أصل عبد الملك أما الشك في إن شاء الجن أو الملك فظاهر
وأما إن شاء الله فلأن متعلق المشيئة الذي هو الطلاق وحل العصمة أمر اعتباري لا وجود له في الخارج حتى تعلم فيه مشيئة الله عز وجل بأنه أراد الطلاق على التعيين أم لا وليس لنا طريق إلى التوصل إلى ذلك وأما التوصل إلى علم مشيئة البشر فبوجوه منها إخباره بذلك مع قرائن توجب حصول العلم وكون غاية خبر البشر أن يفيد الظن إنما هو عند عدم القرائن على