فهرس الكتاب

الصفحة 961 من 1752

ضعف بعض الفقهاء قوله تعالى في النساء إلا أن يعفون بالواو بقوله كيف يجيء ضمير المؤنث بالواو وليس كما خطر له إذ الواو هنا ليس ضميرا وإلا لحذف الناصب النون بل الضمير النون والواو لام الفعل لأنه من عفا يعفو بالواو وشأن ضمير المؤنث الذي هو النون وكذا كل ضمير بارز أن يلحق آخر الفعل على حاله الأصلي أي حرف كان فيبقيه في نحو رمى يرمي ياء تقول النسوة رمين وأنا قضيت وفي نحو دعا يدعو واوا تقول النسوة دعون وأنا عفوت وفي نحو قرأ يقرأ همزة تقول النسوة قرأن وأنا أبرأت وهكذا فلذلك قال الله تعالى إلا أن يعفون بالواو وقال الشاعر من كان مسرورا بمصرع مالك فليأت نسوتنا بوجه نهار يجد النساء حواسرا يندبنه قد قمن قبل تبلج الأسحار قد كن يخبئن الوجوه تسترا والآن حين بدون للنظار فمن هنا روي أن بعض الأدباء لما دخل على بعض الخلفاء وأنشده هذه الأبيات قال له كيف تقول بدأن بالهمز وبدين بالياء مريدا غرته من وجهين أحدهما أن صدر البيت يخبئن الوجوه بالهمز فقياسه أن يقول بدأن مثل يخبئن بالهمز فيهما وثانيهما أن الواو تكون ضمير الفاعل على المذكر لا ضمير النسوة فما حمله ذلك على الخطأ بل نطق بالصواب فقال أمير المؤمنين لا أقول بدين ولا بدأن بل بدون فقال له أصبت ويروى أن بعض الأدباء المشهورين طرحت عليه هذه الأبيات فأخطأ فيها وقال بدأن للنظار فأخطأ وفي الأبيات سؤال آخر عن مشكل من جهة المعنى وهو أن هذا القائل كيف يقصد إخمال الشماتة وكلامه يقتضي تقويتها فإن قوله من كان مسرورا بوقعة مالك أو بمصرع مالك فليأت نسوتنا بوجه نهار وذكر من حال النسوة ما يقتضي زيادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت