الشيء إذا عظم قدره شدد فيه وكثرت شروطه وبولغ في أبعاده إلا لسبب قوي تعظيما لشأنه ورفعا لقدره وهو شأن الملوك في العوائد ألا ترى أن المرأة النفيسة في مالها وجمالها ودينها ونسبها لا يوصل إليها إلا بالمهر الكثير والتوسل العظيم وأن المناصب الجليلة والرتب العلية كذلك في العادة وأن الذهب والفضة لما كان رءوس الأموال وقيم المتلفات شدد الشرع فيهما فاشتراط المساواة والتناجز وغير ذلك من الشروط التي لم يشترطها في البيع في سائر العروض وأن الطعام لما كان قوام بنية الإنسان منع الشرع بيعه نسيئة بعضه ببعض ومنع مالك بيعه قبل قبضه دون غيره من السلع فلذلك شدد الشرع في النكاح فاشترط الصداق والشهادة والولي وخصوص الألفاظ دون البيع والوجه الثالث أن الأصل في السلع الإباحة حتى تملك والأصل في النساء التحريم حتى يعقد عليهن بملك أو نكاح والقاعدة أن الشرع يحتاط في الخروج من الحرمة إلى الإباحة أكثر من الخروج من الإباحة إلى الحرمة لأن التحريم يعتمد المفاسد فيتعين الاحتياط له فلا يقدم على محل فيه المفسدة إلا بسبب قوي يدل على زوال تلك المفسدة أو يعارضها ويمنع الإباحة ما فيه مفسدة بأيسر الأسباب دفعا للمفسدة بحسب الإمكان ألا ترى أن المرأة حرمت بمجرد عقد الأب لأنه خروج عن إباحة إلى حرمة وأن المبتوتة لا تحل إلا بعقد ووطء حلال وطلاق وانقضاء عدة من عدد الأول لأنه خروج من حرمة إلى إباحة وأنا أوقعنا الطلاق بالكنايات وإن بعدت حتى أوقعه مالك بالتسبيح والتهليل وجميع الألفاظ إذا قصد بها الطلاق لأنه خروج من الحل إلى الحرمة فيكفي فيه أدنى سبب فلهذه القاعدة لم يجز النكاح بكل لفظ بل بما فيه قرب من مقصود النكاح لأنه خروج من الحرمة إلى الحل وجوزنا البيع بجميع الصيغ والأفعال الدالة على الرضى بنقل الملك في العوضين لأنه خروج من الحل إلى الحرمة فيكون موجبا لقصوره في الاحتياط عن الفروج الوجه الرابع عموم الحاجة إلى البيع لأنه لا