فهرس الكتاب

الصفحة 973 من 1752

الشيء إذا عظم قدره شدد فيه وكثرت شروطه وبولغ في أبعاده إلا لسبب قوي تعظيما لشأنه ورفعا لقدره وهو شأن الملوك في العوائد ألا ترى أن المرأة النفيسة في مالها وجمالها ودينها ونسبها لا يوصل إليها إلا بالمهر الكثير والتوسل العظيم وأن المناصب الجليلة والرتب العلية كذلك في العادة وأن الذهب والفضة لما كان رءوس الأموال وقيم المتلفات شدد الشرع فيهما فاشتراط المساواة والتناجز وغير ذلك من الشروط التي لم يشترطها في البيع في سائر العروض وأن الطعام لما كان قوام بنية الإنسان منع الشرع بيعه نسيئة بعضه ببعض ومنع مالك بيعه قبل قبضه دون غيره من السلع فلذلك شدد الشرع في النكاح فاشترط الصداق والشهادة والولي وخصوص الألفاظ دون البيع والوجه الثالث أن الأصل في السلع الإباحة حتى تملك والأصل في النساء التحريم حتى يعقد عليهن بملك أو نكاح والقاعدة أن الشرع يحتاط في الخروج من الحرمة إلى الإباحة أكثر من الخروج من الإباحة إلى الحرمة لأن التحريم يعتمد المفاسد فيتعين الاحتياط له فلا يقدم على محل فيه المفسدة إلا بسبب قوي يدل على زوال تلك المفسدة أو يعارضها ويمنع الإباحة ما فيه مفسدة بأيسر الأسباب دفعا للمفسدة بحسب الإمكان ألا ترى أن المرأة حرمت بمجرد عقد الأب لأنه خروج عن إباحة إلى حرمة وأن المبتوتة لا تحل إلا بعقد ووطء حلال وطلاق وانقضاء عدة من عدد الأول لأنه خروج من حرمة إلى إباحة وأنا أوقعنا الطلاق بالكنايات وإن بعدت حتى أوقعه مالك بالتسبيح والتهليل وجميع الألفاظ إذا قصد بها الطلاق لأنه خروج من الحل إلى الحرمة فيكفي فيه أدنى سبب فلهذه القاعدة لم يجز النكاح بكل لفظ بل بما فيه قرب من مقصود النكاح لأنه خروج من الحرمة إلى الحل وجوزنا البيع بجميع الصيغ والأفعال الدالة على الرضى بنقل الملك في العوضين لأنه خروج من الحل إلى الحرمة فيكون موجبا لقصوره في الاحتياط عن الفروج الوجه الرابع عموم الحاجة إلى البيع لأنه لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت