فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 365

الجميع فكثير من ألفاظ اللغة الرسمية ما هو قليل الاستعمال في بعض لهجاتها، بل إن منها ما هو مهجور الاستعمال إلا حينما يريد الواحد منهم أن يرتفع عن نطاق لهجته المحلية.

وهذا سبب مهم في خفاء بعض ألفاظ اللغة الرسمية على كثير من الدهماء. واللغة العربية كانت تتألف من عدة لهجات قبل نزول القرآن الكريم، تختلف كل منها عن الأخرى قليلا أو كثيرا حسب عوامل الاتصال فيما بينها.

ومن المسلم به لدى علماء اللغة أن هذه اللهجات قد أخذت تتقارب كثيرا بفضل نشاط عوامل الاتصال فيما بينها، حتى توحدت في تلك اللغة الأدبية التي أخذت محاسن ما في هذه اللهجات، ولفظت كل مستكره ومستبشع، وقد تمثلت هذه اللغة في لهجة قريش لما كان لها من الأثر الأكبر في توحيد هذه اللهجات ولذلك فإن القرآن قد نزل أول ما نزل بها، ثم أذن الله بقراءته على سبعة أحرف بعد دخول غيرها من القبائل في الإسلام [1] .

3 -وإذا كانت هذه الألفاظ التي نسبها العلماء دون تحقيق إلى هذه اللهجات المختلفة وهي بلا شك أفصح ما فيها فكيف لا تكون معروفة في هذه اللغة التي جمعت محاسن هذه اللهجات، ثم إن الذي نص عليه العلماء، ووضحوه، كما أشرنا من أنه لا تنافي بين كون هذه الألفاظ من لهجات أخرى غير لهجة قريش وبين نزول القرآن بلغة قريش لأن هذه الألفاظ وإن كانت أصلا في لهجات غيرها، إلا أنها قد أدخلتها في لغتها واستعملتها في لسانها حتى غدت من صميم لغتها.

ولو كان عند هذا الخوري شيء من الاطلاع، وكان الحق قصده لما رأى هذا التناقض بين نزول القرآن بلغة قريش وبين ما ذكره العلماء من ألفاظ نسبوها

(1) لمزيد من التفصيل: راجع: في اللهجات العربية: د. إبراهيم أنيس، ص 43وما بعدها.

وراجع: دراسات في فقه اللغة: د. صبحي الصالح، ص 66، 67، ط. العاشرة دار العلم للملايين سنة 1982ميلادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت