إلى غير لغة قريش، ولكن الهوى يضل ويعمي ويحجب عن العين نور الحقيقة، وإن كان أظهر من الشمس في كبد السماء!
4 -ومع جلاء هذه الحقيقة التي جهلها الخوري أو تجاهلها، نراه يزعم أن وجود هذا الغريب في القرآن الكريم هو من قبيل التعجيز لا من قبيل الإعجاز. فيقول: هل في هذا التعجيز إعجاز؟ هل إعجازهم لغريب اللغة «المستغربة في التأويل» إعجاز في الفصاحة وفي البيان والتبيين؟
حتى كان ابن عباس ترجمان القرآن، ذلك المعجم اللغوي الحيّ الذي كانوا يرجعون إليه بعد النبي يقول: كل القرآن أعلمه إلا أربعا: غسلين، وحنانا، وأواه، والرقيم. وحتى يسأل أبو بكر الصديق عن معنى قوله:
«وفاكهة وأبّا» فيقول: أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني إن أنا قلت في كتاب الله ما لا أعلم.
ثم يقول: إذا كان في القرآن سبعمائة لفظة خرجت عن وضعها الأصلي في لغة العرب عند أئمة الصحابة «مستغربة في التأويل» ، وإذا كان اللسان العربي لا يستبينه أهله والمقربون إلى النبي فكيف يكون فصيحا في لسانه بليغا في بيانه؟.
نقول مجيبين عليه: إن في هذا الذي ذكره خلطا كبيرا، وتحريفا للكلم عن مواضعه من أجل الوصول إلى غايته في التشكيك في إعجاز القرآن وروعة ما فيه من البيان الذي أقر به الأعداء.
فنراه يردد هذه الكلمة «المستغربة في التأويل» التي اقتطعها من كلام الرافعي مع أنها في سياق كلامه لا تفيد ما جاء بها لأجله، فهي من كلام الرافعي لا تفيد أكثر من أن هذه اللفظة فيها دقة في الدلالة على المعنى المراد فيها، هو خلاف المعنى المتبادر منها لأول وهلة وإن كان هذا المعنى من جملة ما تشتمله الكلمة وتدل عليه.