فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 365

ثم إن الروايات التي ذكرها نقلا عن الإتقان، وأتبعها بالتعقيب عليها بأن في القرآن سبعمائة لفظة مستغربة في التأويل عند أئمة الصحابة. نقول: هذا من جملة الخلط الذي وقع فيه والتحريف الذي ارتكبه، والذي ذكر هذا العدد هو الرافعي حيث قال: «وجملة ما عدوه من ذلك في القرآن كله: سبعمائة لفظة أو تزيد قليلا، جميعها روي تفسيره بالسند الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما» [1] .

ولم يوجد ذكر في كلام الرافعي على أن هذا العدد قد خفي على الصحابة فضلا عن أئمتهم حتى ولا إشارة يفهم منها ذلك، بل الذي يفيده كلام الرافعي:

أن الحاجة قد دعت في زمن ابن عباس إلى توضيح هذه المفردات، وضروري أن تزداد الحاجة في زمنه إلى تفسير هذه المفردات فقد كثر الموالي في زمنه، ودخل في الإسلام من غير العرب أعداد كبيرة، وأدى اختلاطهم بالعرب إلى فساد الملكة اللغوية عند العرب أنفسهم، تلك التي كانت أكبر معين لهم على فهم آيات القرآن وتذوق جمال أسلوبه وسر إعجازه، فالحاجة إلى التفسير اللغوي قد زادت في زمانه الأمر الذي كان وراء اشتهاره من بين الصحابة بتفسير القرآن، وإن كان غيره من أئمتهم من هو أكبر منه علما وأوسع فهما خصوصا علي بن أبي طالب الذي أخذ عنه ابن عباس علمه في التفسير.

أما ابن عباس نفسه فلم تخف عليه هذه الألفاظ بدليل أنه فسرها، وأيضا فإن الرواية التي ذكرها تثبت ذلك لأن الذي خفي عليه أربعة ألفاظ فقط، على أنه قد روي عنه تفسيرها أيضا بالطرق الصحيحة، وفي هذا ما يدل على أنه قد عرف معناها بعد أن توقف فيها. أما غيره من أئمة الصحابة والمقربين من الرسول صلى الله عليه وسلم فكذلك لأن ابن عباس لم يفسر لهم هذه المفردات الغريبة، بل من المعلوم أن ابن عباس رضي الله عنه كان يرجع إليهم بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ويتلقى عنهم ويتتلمذ على

(1) إعجاز القرآن: للرافعي، ص 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت