فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 365

أيديهم. وأما الذي تتلمذ على يد ابن عباس وبطريقهم وصل لنا هذا المروي فهم جماعة من التابعين [1] .

بعد هذا كله، أليس من خطل الرأي والحماقة أن يزعم هذا الخوري: أن القرآن العربي المبين لم يكن متبينا عند أهله، وبالتالي لا يكون فصيحا في لسانه بليغا في بيانه؟! {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوََاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلََّا كَذِبًا} [2] .

هذا، وقد جعل الخوري حداد ما سبق بيانه كمقدمة يستطيع أن يدلف منها إلى قضية المعرب في القرآن الكريم، محاولا أن ينفث فيها سمومه، فهو يستهل الحديث عنها بقوله: «ومن أغرب ما في غريب القرآن ما وقع فيه بغير لغة العرب» [3] .

وبعد أن يثبت الكلمات المعربة في القرآن التي ذكرها السيوطي في الإتقان، وينقل عنه اختلاف العلماء في وقوع المعرب في القرآن، نراه يعتمد قول من ذهب إلى وقوعه بعد أن دخل العربية، وعرف عند أهلها قبل نزول القرآن الكريم، وإن كان يستنتج منه ما لا يتحمله أو يقيده. استمع إليه وهو يقول: «فهي إذن دخيلة على العربية وليست أصيلة فيها، والبليغ لا يستعمل الدخيل إذا كان في لغته غنى عنه لذلك نقول: ألم يكن في العربية الفصحى مفردات تقوم مقام هذه الألفاظ الدخيلة على لغة القرآن والعربية؟ هل لغتها أفصح من مثيلاتها العربية؟ وهل هذا الكلم الدخيل أبلغ من مثيله العربي في البيان والتبيين؟ وهل اقتضى إعجاز القرآن استعمالها لأنه لا يمكن أن ينزل منزلتها في العربية لفظ؟ عد إلى الألفاظ وقابلها بأمثالها العربية تجد الجواب

(1) لمزيد من التفصيل راجع: ظاهرة الغريب في اللغة العربية: د. حسن محمد تقي سعيد ج 1، ص 9895 (رسالة دكتوراه مخطوطة محفوظة بكلية الآداب جامعة عين شمس، تحت رقم 28238) .

(2) سورة الكهف، الآية: 5.

(3) نظم القرآن والكتاب: الخوري حداد، ص 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت