ولذلك فإن البحث في الألفاظ ومحاولة نسبتها إلى بيئة أصلية محل للزلل في كثير من الأحيان، فقد يتصور الباحث أن كلمة من الكلمات أصلها إنجليزي ثم يتضح فيما بعد أن لها أصلا آخر.
وخير مثال لهذا، ذلك الشاب الياباني الذي أراد القيام باستقصاء الألفاظ الإنجليزية التي دخلت اللغة اليابانية، ثم تبين له في آخر الأمر أن تلك الألفاظ التي ظنها إنجليزية لم تكن إلا يابانية في أصلها حملها البحارة الإنجليز إلى بلادهم، وأخذت النسج المألوف في الكلمات الإنجليزية، وكذلك النبر الخاص باللفظ الإنجليزي، ثم تنوسي هذا الأصل وعادت تلك الكلمات إلى بيئتها الأصلية أي اليابان وحسبوها أجنبية عنهم [1] .
وعلى هذا، فحكم الشافعي وأبي عبيدة بنى على اعتبار احتمال اشتراك لغتين أو أكثر في لفظ واحد لا سيما مع سعة العربية ونشوء مشكلات عدم معرفة الأصول اللغوية.
وهذا ما دافع به الإمام الشافعي في «الرسالة» ، حين أشار إلى:
أأن لسان العرب أوسع الألسنة مذهبا، وأكثرها ألفاظا ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسان غير نبي، فلعل اللفظ المقول بأعجميته كان عربيا ولكنه لا يعلم عربيته إلا بعض العرب ممن بلغهم علمه. والقرآن ذاته يدل على أنه خال من الأعجمي.
ب أن ما جاء من الأعجمي موافقا للعربي يعد من باب توافق اللغات [2] .
ونحو من هذا، ذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى، حين أشار إلى أن الألفاظ المقول بأعجميتها في القرآن من باب «توافق اللغات» ، قائلا:
(1) من أسرار اللغة: د. إبراهيم أنيس، ص 108، ط 3الأنجلو المصرية سنة 1966ميلادي.
(2) أصل العرب ولغتهم بين الحقائق والأباطيل: ص 93بتصرف يسير.
وراجع: الرسالة: للإمام الشافعي، بتحقيق أحمد محمد شاكر، ص 5342. الطبعة الأولى مصطفى البابي الحلبي، سنة 1358هـ، تجد مزيدا من التفصيل.