العربية هي مهد الساميين باعتراف المحققين من الباحثين والمؤرخين، ومن المسلم به أن العرب هم الطائفة السامية الوحيدة التي لم تغادر الجزيرة منذ قرون سحيقة قبل الإسلام بل قبل الميلاد، بل ظلت ممثلة للساميين الأولين.
فقول العلامة الأستاذ أحمد شاكر: إن العربية من أقدم اللغات، والعرب من أقدم الأمم، قول سليم تدعمه المكتشفات العلمية والبحوث الجيولوجية والآثار [1] .
ومع هذا، فالعربية كغيرها تتبادل ألفاظا من لغات أخرى تبعا لضرورة الاتصال الحضاري بين الأمم، ولا يعد ذلك عيبا ينال منها أو ينتقص من قدرها [2] .
5 -أما عن ادعاء د. لويس عوض بأن العرب يعتبرون اللفظ المعرب نجاسة تلحق باللغة. فهو تهجم ممقوت، وتعبير لم يوفق فيه صاحبه لأن الكلمة الأجنبية التي تحتاج إليها اللغة، عن طريق نقل اسم معين لمخترع معين مثلا إذا لم يوجد في اللغة العربية ما يعبر به عنه هذه الكلمة الأعجمية تعد داخلة في نطاق لغة العرب، وجزءا منها ولا يعد ذلك عيبا، بل ربما كان اللفظ بعد تعريبه أحسن موقعا من نظيره العربي فلا يعد نجاسة كما زعم، ولذا فإنه بالتعريب يدخل في كلام العرب وما قيس على كلام العرب فهو من كلامهم كما قال ابن جني [3] .
والذي يمنعه علماء اللغة العربية المحققون: أن يفتح الباب على مصراعيه
(1) نفس المرجع: ص 95، 96. وراجع الحديث الطيب الذي تحدث فيه الدكتور عبد الغفار هلال عن موطن العرب، في نفس هذا المرجع، تجد مزيدا من التفصيل.
(2) المرجع نفسه: ص 96.
(3) نفس المرجع: ص 96. ولمزيد من التفصيل راجع: الخصائص لابن جني، 1/ 357وما بعدها.
والمهذب فيما وقع في القرآن المعرب: لجلال الدين السيوطي، تحقيق د. إبراهيم محمد أبو سكين (المقدمة) ص 17، 18، ط. الأمانة سنة 1400هـ.