فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 365

للدخيل كما يريد د. لويس عوض فإن ذلك من شأنه أن يفسد اللغة ويقضي على خصائصها وسماتها، وقد حاول علماء العربية أن ينبهوا على عدم الإكثار من الدخيل، أما استعماله عند الضرورة فهذا شيء لا عيب فيه.

ولعل هذا هو الذي جعل العربية تحتفظ بطابعها وستظل بإذن الله كما كانت منذ أكثر من ستة عشر قرنا.

ولو فتح الباب للدخيل كاللغات الأجنبية لانماعت وتلاشت. ونحن نلاحظ أن الإنجليزية التي يتحدث عنها الدكتور لويس تتغير كل مائة سنة تقريبا، ولذا فإن من يرجع إلى الإنجليزية التي كتب بها شكسبير لا يفهم منها إلا القليل، فإذا رجع إلى عهد تشوسر لم يستطع أن يفهم أو يعي ما يقوله هذا الشاعر الكبير.

أما تراث العربية فموصول الأواصر لبقاء معظم الألفاظ والتعبيرات مستعملا، وقد فتحت العربية طرقا كثيرة كالاشتقاق والمجاز والقياس وغيرها من وسائل لنمو العربية ومجاراتها للحضارة والعلوم [1] .

6 -وعن دعوى الدكتور لويس بأن هذه المحافظة شطرت العربية إلى شطرين: فصيح ودارج. دعوى غير صحيحة، بل العكس فطبيعة الانضباط وعدم التهاون هي التي حفظت لنا لغة القرآن سليمة حتى الآن.

والتعليل العلمي والتاريخي لهذا الانشطار راجع إلى: اختلاط العرب بغيرهم من الأمم التي دخلت في حوزة الإسلام، واستعمال العربية في هذه

(1) أصل العرب ولغتهم بين الحقائق والأباطيل: د. عبد الغفار هلال، ص 96، بتصرف.

وراجع: ابن جني اللغوي: د. عبد الغفار حامد هلال، ص 684، 685. ومجلة مجمع اللغة العربية الملكي: الجزء الأول، رجب سنة 1353هـ، ص 204199. وفقه اللغة: د. علي عبد الواحد وافي، ص 207، 208، 250. ودراسات في فقه اللغة: د. صبحي الصالح، ص 321 327، ط 10دار العلم للملايين. وفقه اللغة: د. إبراهيم محمد أبو سكين، ص 50، ط.

الأمانة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت