فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 365

المجتمعات فدخلت في صراع مع لغاتها الأصلية وخرجت على أثره منتصرة عليها، لكنها تأثرت بها ونالها الخلل على المستوى الشعبي مما أفقدها بعض جوانب صحة العبارة وبعض الجوانب الصوتية والمفردات وقضى على الإعراب الذي كان أصلا من أصولها.

ومع ذلك استمرت العربية الفصحى منذ بدأ الإسلام حتى الآن تنطق بطريقة تقرب إن لم نقل تماثل ما كان ينطق به أسلافنا، وتفهم في جميع الأوساط على المستوى الشعبي أو الرسمي وهذا جعل صلاتنا بتراثنا الإسلامي والحضاري مستمرا وسيظل كذلك إن شاء الله تعالى [1] .

هذا، ولو نظرنا بعين فاحصة مدققة إلى الدعوى التي أثارها د. لويس عوض: «إلى الأخذ بمبدإ التعريب والامتصاص والتمثيل اللغوي السائد في جميع اللغات لتغيرت حال معاجمنا بل ولجرت قوانين الصيرورة على النحو العربي والصرف العربي بما يقرب اللغة الفصحى من اللغة العامية» .

لو نظرنا إلى هذه الدعوى، لوجدنا أن هذه صورة من الصور الخبيثة الملتوية، التي يدعو بها إلى العامية، ولا عجب؟! أليس هو رائدا مرموقا من رواد مدرسة الدعوة إلى العامية، تلك المدرسة المشبوهة التي تزعم أن الأدب العربي هو أدب الخاصة وأدب الملوك وأدب اللذة الجنسية كما يقولون وأن اللغة العامية هي المنقذ من هذا؟!!» [2] .

وهو يرمي من وراء دعواه المذكورة إلى أمور فيما نرى:

1 -إدخال كلمات عامية على حساب موت كلمات فصيحة.

2 -خلط الفصحى بالعامية، عن طريق المزج بينهما.

(1) أصل العرب ولغتهم بين الحقائق والأباطيل: ص 96، 97.

(2) الفصحى ونظرية الفكر العامي: د. مرزوق بن صنيتان بن تنباك، ص 80. ط. مطابع الفرزدق بالرياض سنة 1408، الطبعة الثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت